ديغول : من سلم الشجعان إلى محاولة التقسيم إلى فرار الجبناء

 

بقلم عزالدين بوكحيل

   هذه الخارطة التي أعدتها فرنسا من أجل تقسيم الجزائر وكان مهندسها ألان بيرفيت الذي يعد من أقرب المقربين لشارل ديغول . وهو صاحب كتاب بعنوان هل ينبغي تقسيم الجزائر

 Faut-il partager l’Algérie

ضمنه مخططا مفصلا عرضه على الرئيس الفرنسي شارل  بتاريخ 19 نوفمبر 1961

 للتذكير بدأت مفاوضات إفيان بتاريخ 20 ماي من نفس السنة ، غير أن ديغول ، وبعد إدخال بعض التغيرات الطفيفة على المخطط أمر مستشاره بتأخير الفصح عنه علانية إلى بداية السنة الجديدة . وهاهي جريدة لوفيغارو تنشر هذه الخارطة مرفقة بتعاليق بالبند العريض بتاريخ 26 جانفي 1962 ، في الوقت الذي كانت فيه محادثات إفيان في أوجها للتأثير على مجرياتها ،والضغط على مفاوضي الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، والظهور في موقف قوة قبل 3 أشهر من إعلان وقف إطلاق النار.

عرفت المحادثات توقفات كثيرة بسبب تشبث الطرف الجزائري بتحرير كامل التراب الجزائري ومراوغة الطرف الفرنسي لعزل الصحراء و الإبقاء على مرسى الكبير تحت سيادة فرنسا لمدة 99 سنة، وقضية المليون فرنسي الموجودين في الجزائر. تضمن مخطط التقسيم الذي عرض على الرئيس الفرنسي النقاط التالية:

 

  • تجميع كافة الفرنسيين الأصليين، الذين كان يعرفون بالأقدام السوداء، وجميع المسلمين الموالين لفرنسا على تراب المنطقة الممتدة بين الجزائر العاصمة ووهران.
  • تحويل المسلمين الذين يرغبون في العيش في جزائر تحكمها جبهة التحرير الوطني إلى باقي مناطق الجزائر.
  • الإحتفاظ بمنفذ حر نحو الصحراء، إذ ينبغي أن تتحول هذه الأخيرة  إلى إقليم مستقل ذاتيا عن الإقليمين الأولين.
  • تبقى كافة الأجزاء الأخرى من التراب الجزائري قابلة  للتفاوض. كما يمكن أن نطبق على الجزائر العاصمة تقسيما على شاكلة ما طبق بالنسبة لمدينتي برلين أو القدس، فتوضع القصبة من جهة، و باب الوادي من جهة أخرى ، و رسم خط فاصل بين الإثنين.

لم يبد ديغول أي حماس اتجاه المخطط الذي عرض عليه ألان بيرفيت ، و بعد تفكير ملي ارتأى أن مخطط تقسيم الجزائر هو أقل الحلول سوء على المدى المتوسط ، وبعد أسابيع قليلة اتخذ القرار التالي:

  • تجميع دعاة الجزائر الفرنسية ( بمن فيهم المسلمين الذي سيعتبرون مواطنين كاملي الصفة) فوق الحيز الجغرافي الواقع بين المغرب و الجزائر العاصمة بالقوة ، وهو إقليم سيظل فرنسيا يضاف إليه تراب الصحراء بالكامل . أما السكان الذين يعتبرون غير موالين لفرنسا فسيتم ترحيلهم بالقوة إلى الأقاليم الواقعة شرق العاصمة.
  • منطقة الجزائر العاصمة وضواحيها وكامل الجهة الشرقية( على عمق 300 كلم ) سيشكل دولة مستقلة تكون عاصمتها الجزائر.

سيتم اتخاذ كافة التدابير التي تجعل من هذه الدولة أقل عدوانية قدر الإمكان اتجاه فرنسا ، أو على الأقل لا تشكل تهديدا خطيرا.

إمر ديغول أن يحضر مخطط التقسيم بدقة و في سرية تامة ويعلن عنه فجأة بداية سنة 1962 وهو ما تم بالفعل و أعلنت عنه الجريدة المشار إليها.

تجدر الإشارة هنا إلى أن فرنسا ، تعتبر الصحراء إمتدادا جغرافيا للأراضي الواقعة تحت السيادة الفرنسية في الجزائر(انظر حدودها المنقطة بالأسود)، و يتمثل هذا الإمتداد في رواق يتم إنشاؤه بحيث يمتد من مستغانم مروروا بغليزان وصولا إلى منطقة تيارت بحدودها القديمة التي تمتد إلى غاية الأغواط، يمرعبره أنبوب الغاز الممتد بين حاسي الرمل و أرزيو.  سيتم أنجاز أنبوب للبترول يمتد من حاسي مسعود ، مرورا بالرواق أعلاه وصولا  إلى أرزيو بهدف التشويش على أنبوب نقل البترول من حاسي مسعود إلى بجاية ،والذي وضع حيز الخدمة ابتداءا من شهر ديسمبر سنة 1959 .

لم تنجح مخططات فرنسا ، سواء تلك الخاصة بتقسيم البلاد، أو تلك التي كانت تهدف إلى إحداث انقسام في صفوف المجاهدين، بعد أن عمد ديغول إلى استقبال شخصيات من الولاية التريخية الرابعة بقيادة سي صالح ، وما أحدث ذلك من شكوك أدت إلى اتهامات المندمجين في تلك المبادرة بالعمالة لفرنسا وتنفيذ حكم الإعدام في بعض ممن حضروا لقاء الإيليزي.

 كم أتألم و أنا أرى جزائريين ينسبون زورا وبهتانا لديغول منحه الإستقلال للجزائر، وتقويله أنه ترك في الجزائر من هم اشد حبا لفرنسا من الفرنسيين ، فهم بذلك يسدون له خدمة من حيث لا يدرون، ويقللون من النصر الذي جاء بدماء الشهداء وليس منة من أحد. لقد تصفحت كما هائلا من الصفحات بحثا عن هذه الإقوال المزعومة فلم أجد ما يتم الترويج له بل وجدت ماجاء على لسان ديغول أو ما كتبه بخط يده من عبارات مثل:

  • « l’Algérie sera toujours française »

ستصبح الجزائر فرنسية ، ويحرص على تنظيم انتخابات بين 1958 و 1960 لإيجاد القوة الثالة المكونة من نخبة جديدة مكونة من دعاة الإندماج

  • « La paix des braves »

سلم الشجعان  سنة 1958 الذي رفضته الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية فقابله ديغول بمخطط شال سنة 1959

  • « Jamais le drapeau du FLN ne flottera sur Alger»

لن يرفرف علم جبهة التحرير الوطني في سماء الجزائر العاصمة.

  • « je ne livrerai pas l’Algérie au FLN, à cette clique de gens qui n’existent pas et qui sont incapables de se gouverner »

لن أسلم الجزائر لجبهة التحرير الوطني، لهاته العصابة من الناس الذين ليس لهم وجود زيادة على افتقادهم للقدرة أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم.

 

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s