لمحة عن منطقة إحدادن بأولاد معقل أيام الثورة

تبدأ منطقة إحدادن من سفح جبل سدات من الناحية الشرقية، تتوسط منبع وادي وهران ووادي بوعمر ، و تأخذ  في الأتساع شيئا فشيئا إلى أن يبلغ  أقصى عرضها في نهايتها المشرفة على سهل الجمعة حوالي كيلو مترين. تبدو هذه المشتى كالعروس قبالة مقر البلدية التي تبعد عن عن مركزها المصلى بحوالي أربع كيلومتر، يتم الصعود إليها بواسطة طريق كثير التعاريج نتيجة الارتفاع الذي تقع فيه هذه الطريق التي شقتها فرنسا حوالي سن 1955 7  ويعتبر هذا المسار إستراتيجيا لأن المنطقة محاطة بجبال من كل النواحي، انطلاقا من بني بلعيد شرقا، مرورا ببني فرقان وبني مسلم ومشاط، وصولا إلى جبال  الميلية ، أما من الشمال فنجد جبل بني صالح و من الجنوب جبال أولاد عسكر و بني خطاب وبني  عيشة

كانت لهذه المنطقة عيو نو ينابيع متناثرة في شقها الشمالي وهي أرفراف، أداي، بو اللحم، بو لحجار، الغازي ، شباطة . أما فيما يخص السفح الشرقي فنجد زابوش ، الشعبة العقبة، تيزخ ، فروى، الدكارة ، عين مسعود ، بوهروم  و العين دي جحا . وأما من الجنوب فنجد : تسعدان ،أسلى، الجعطاطة، حنوش و أزالوم.

كانت هذه الدشرة تعيش  أجواء الظلم و التخلف الحرمان كسائر معظم قرى الجزائر إلى غاية انتصار الثورة التحريرية على  الإستدمار الفرنسي الذي حاول قطع انفاس شعب هذا الوطن بكل ما أوتي من وسائل الدمار

فقبل الثورة كان هذا المجتمع الصغير يتوفر على اماكن يستريح فيها الرجال و يجتمعون كل مساء بعد عناء النهار الذي يقضونه في القيام بالأعمال الفلاحية من حرث و غرس و جني المحاصيل. تقع هذه الأماكن في منطقة عبدوي غربا حيث نجد جامع سيدي يونس،  ونجد في الوسط بونصر، وجامع بو الديس، و الجامع لخضر، ثم المصلى الذي اتخذه أولاد معقل كمركز رئيسي لهم، يقيمون فيه صلوات التراويح و الأعياد، ويجتمعون فيه لتناول أمور تهم الجماعة ، ونجد في الناحية الشرقية جامع بو لمسامر . كانت هذه الجوامع مبنية بالحجر و الطي نو مغطاة بالديس ، يستغلها الأطفال في تعلم القران، و الأباء في الاجتماعات و اللقاءات المسائية. وقد تخرج من هذه الجوامع و الكتاتيب التي تزخر بها المنطقة العشرات من حفظة القرآن الكريم.

في بداية حرب التحرير طلبت سلطات الاستعمار من السكان أن يساعدوها على شق الطريق و تأهيله، من أجل استغلاله للنقل والمواصلات، وبناء مدرسة لتعليم الاطفال- الكوليج- فأبى السكان  القيام بذلك خوفا من تنصير الأبناء و فرنستهم، وتسهيل حركة الجيش الفرنسي في تطويق المنطقة و ما جاورها  من مناطق . بدأ تنظيم العمل الثوري بتكوين الخلايا و وتعيين المسؤولين المشرفين عليها، و وشرع في تنظيم الحراسة الليلية في مناطق مختلفة من المشتى بداية من العتبة، والمصلى، وبوموسى، وكانت الحراسة تتم بالتسلح بالحجارة في عتمة الليل، وعندما طلب الحراس تزويدهم بالبنادق، و قد كان عددها قليلا جدا، قيل لهم أن يطلبوا كلمة السر عندما يحسون بالحركة، فإن لم يأتيهم أي رد، عليهم أن يقذفوا بالحجارة مصدر الحركة . فإن تبين أن الأمر يتعلق بجنود فرنسيين فسيطلق هؤلاء  النار لا محالة، وسيسمح ذلك للمسؤولين باتخاذ لقرار.

حسب ما تناقلته ألسنة الكبار فإن أول جريح الحراسة  في المنطقة هو فريطس عمار بن أحمد المدعو لكنوش،و كان فريطس أحسن بن عمار رحمهما الله معه

توالت الأحداث و بدأت ظروف السكان تزداد قساوة، فبدأت فرنسا بأعمال القتل و الحرق، ولما كانت بيوت المنطقة مغطاة بالديس ، سهل حرقها بالطائرة أو من طرف أفراد الجيش الفرنسي . حاول حفظة القرآن ممن بقوا في الدشرة المحافظة على تعليم القرآن الذي أحرقت الجوامع المخصصة لتحفيظه إلى اللجوء إلى الأشجار الواقعة قرب الشعاب من أجل الاحتماء من قصف الطائرات، و لسهولة انسحاب  الذين يعلمون القرآن عند الضرورة.  لكن عندما اشتدت الحرب، و كثرت المداهمات و الغارات الجوية، والقصف المدفعي، تركت هذه المهمة إلى غاية الاستقلال حيث تم إحياء رسالة تحفيظ كتاب الله مباشرة. كانت منطقة لمجيوزة، والملك ، مركزان للتعليم  القرآني.

لقد كانت منطقة إحدادن منطقة عبور لجيش التحرير المتنقل من الشرق إلى الغرب، أو من الغرب إلى الشرق، و كانت تضم مركزين هما حنوش و بوعشبة ، وساعد على ذلك وجود مجموعة دور متقاربة، و لكثافة أشجار الزيتون، كما يساعد قربهما من الشعاب و الغابات على التسلل خارج المنطقة  في حالة حدوث حصار أو قصف، وقد سمحت الحراسة الأمنة بلعب الدور الأكبر ، وقد صرح أحد كبار الضباط المسؤولين أننا لا ننام ونحن نشعر بالأمان إلا في بني حبيبي لانعدام الخونة .

و كان إيصال التموين لهذين المركزين يتم بواسطة البغال و الحمير بحيث كان الرجال يأتون بالمؤونة لبيعها لسكان المنطقة ، و يأتون بها مرة أخرى لتموين جيش  التحرير عند عبوره،  و عندما عرفت فرنسا أن التموين يتم  بواسطة البغال و الحمير، وهذا في جميع أنحاء الوطن ، لجأت إلى قتل تلك الحيوانات . وفي يوم عصيب ظل  عالقا في الأدهان، قتلت الطائرات المغيرة التي غطت السماء سبعة بغال في منطقة خرفان ، و قد بكى بعض  أصحاب هذه الحيوانات من البغال بالدموع والصراخ لأنها كانتت رأس ماله.

واشتد الحصار على المنطقة وقتل فيها رجال كثيرون  ونساء كثيرات، من أبناء المنطقة  ومن الغرباء. ففيهم من قتل بالرصاص، ومنهم من احرق في بيته بعد إغلاق الأبواب و اشعال النارفيه. ومنهم من أحرق بالفصفور، وكانت الشعاب و المغارات هي ملاذ المواطنين من الطائرات و القصف المدفعي . لقد لجأ السكان  إلى حفر الخنادق و تغطيتها، و القيام بعمليات التمويه حتى لا تكتشف، وعندما تكون الحملات تسد الأمهات أفواه الأطفال لمنعم من السعال.

تحتفظ الذاكرة ببعض أسماء الذين استشهدوا خلال الثورة التحريرية ونذكر منهم بورويس الطاوس بنت عمر التي احرقت بالفسفور، و أيضا فريطس أحسن. ومن الذين احرقوا بالنار  نذكرعائلة لطرش في تاغابوش ، ومن الذين كانوا يضطلعون بعملية التموين نذكر:

  • بومغي محمد
  • بن شنتور محمد
  • بوالعام محمد
  • فريطس علي بن مسعود
  • فريطس محمود بن محمد
  • بورويس رابح .

ومن الذين استشهدوا في سبيل هذا الوطن المفدى نذكر:

  • فريطس محمد بن علي
  • فريطس أحمد بن عمار
  • فريطس صالح
  • فريطس احسن
  • فريطس محمد بن الخلفة
  • بوطار صالح
  •  بوطار محمود
  • بوكحيل عمار
  • بوكحيل صالح
  • بوكحيل مسعود (مبارك)
  • شكاردة
  •  شرابطة أحسن
  • منيغد عبود
  •  طبابلة محمود
  • بورويس سعيد (الكاراموس)
  •  مرازقة عبد الرشيد
  •  مرازقة علي
  •  مرازقة محمد بن عبود
  •  بودوشة عمار ( بلجاهل)
  • شرابطة احسن
  • جحا ساعد (سويعد)
  • عفاقي احسن

كان التموين في بادئ الأمر يتم من بني معمر شمال غرب الدشرة (إحدادن)، لكن يدم طويلا إذ قام الإحتلال بقطع هذه الطريق ، فاتجه المكلفون بعمليات التموين الذين يستعملون البغال و الحمير نحو ميلة وزغاية و زواغة  من ناحية الجنوب، أما الراجلون من النساء و الأطفال فتوجهوا إلى أولاد عسكر و تسيرة، وبلهادف في الجنوب أيضا . ولما حوصرت هذه المنطقة توجه الجميع إلى الشقفة غربا ، حيث كانت قوافل النساء تسلك الطريق ليلا حتى لا يكتشفها العساكر الفرنسييون، و اصبحت النساء تشكل المصدر الوحيد لتموين مركز العبور بالمواد الغذائية الضرورية ليقتات المجاهدون العابرون، ولما أغلق هذا الطريق تم التوجه إلى سيدي عبد العزيز (بويوسف) . وعند ما قطعت هذه الوجهة قصد الناس  سوق بني مسلم الاسبوعية ، ثم بلغيموز بجانب مقبرة  الشهداء حالياإلى غاية  أعلان  الاستقلال.

في سنة 1961 شدد المستدمر الخناق على منطقة احدادن لكونها المشتى الوحيدة من بين المشاتي المحيطة التي لم يغادرها السكان ، إذا كانت عمليات التمشيط  تتم بصفة شبه يومية من طرف جنود الثكنة الموجودة بمركز بوديال غرب المشتى ، التي كان يشرق عليها ضابط أحول سماه الناس ( لعور دي بوديال)، إذ كان هذا الأخير  يمشط نهارا  تم يتظاهر بالإنسحاب، و يترك جنودا من قواته كامنة في الغابة، و كان يستعمل أسلوب الترهيب بفضل كثافة نيران  بنادقه، كما كان يقوم بتحطيم كل ما وقعت عليه عيناه من أكواخ في الدوار ، وكان يجبر السكان على النزول إلى مشتى القعدة في سهل الجمعة بني حبيبي مقر البلدية حاليا نهارا ، ويطلب منهم البقاء هناك لأنها منطقة أمنة،  فيأتي المسؤولون ليلا ليامروا  السكان بالصعود إلى المشتى حتى لا يسهل الأمر على الجيش الفرنسي للقضاء على المجاهدين و قد تم إخلاء المركزين الذكورين أعلاه في الشهور الأخيرة من الثورة وبقي السكان بين النزول و والصعود إلى غاية اعلان وقف اطلاق النار.

.

عبد الحميد فريطس

2 réflexions au sujet de « لمحة عن منطقة إحدادن بأولاد معقل أيام الثورة »

  1. habib zaik

    شكرا على المعلومة ولكن هناك من استشهدو من اجل تحرير الوطن من تلك المنطقة ولم تذكرهم منهم ينون زيدان(رابح) جدي الله يرحمه واخوه ينون احسن رحمه الله

    ‏OPPO تم الإرسال من بريد

    J'aime

    Répondre
  2. habib zaik

    ولعلمك سيدي جدي رابح استشهد وكان معه مجاهد نسيت اسمه ….في الواد بين عبدوي والساوحلية

    ‏OPPO تم الإرسال من بريد

    J'aime

    Répondre

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s