سكان المشاتي قديما وأنشطتهم الموسمية

تعميما للفائدة، وتعزيز ا للجهود الرامية للتعريف بمختلف منطقتنا الجميلة ، يشرفني أن أشرع في نشر بعض المقالات التي يدأب أستاذنا المحترم الذي يتبرك بأصوله البلعيدية فينشر مقالاته في مدوننته المخصصة لبلدية بني بلعيد الساحرة ، ويوقعها بكل أفتخار محمد البلعيدي . أكتفي بالإشارة إلى أن العشرات من إطارات المنطقة من أطباء و مهندسين و ضباط و إطارات سامية قد تتلمذوا على يديه، و ادعوكم لقراءة موضوعه الأول الذي لن يكون المضوع الأخير إن شاء الله.

 » لم تكن حياة سكان المناطق الجبلية سهلة بل كانت صعبة وقاسية ميزتها المعاناة والتعب الدائم من أجل الحصول على قوتهم اليومي أو ما يدخرونه لفصل الشتاء والمناسبات – إبان الحكم العثماني وأثناء الاحتلال الفرنسي – حيث كانوا يقطنون المشاتي ولا يغادرونها إلا عندما يحين موسم الحرث في الخريف – للذين تكون أراضيهم بعيدة عن المشتى – فينزلون من الجبال إلى السهول ليقضون فيها أيام الحرث والبذر ولا يسكنون فيها لاعتقادهم أن السكن فيها غير صحي لوجود مستنقعات وحشرات ضارة، إلى جانب الضرر الذي يمكن أن يلحق بماشيتهم عند شربها مياه المستنقعات، وهم بهذا لا يدركون أهمية السهول … ثم يعودون إلى المشاتي ليغادروها مرة أخرى في الصيف للحصاد والدرس .

أصل تسمية (المشتى):

   المشتاة أو المشتى ج مشاتٍ وهو المكان الذي يقضي فيه السكان فصل الشتاء يستقرون فيه ويبنون منازلهم ويدخرون قوتهم ويقيمون أعراسهم أي أنه المكان الرسمي للجماعة .

   كانت المشتاة تشكل المجتمع الصغير للسكان حيث يوجد التجمع السكاني الذي يضم العائلات والتي تتعايش كعائلة واحدة كون أفرادها هم إخوة و أخوال وأبناء وأعمام وأبناء عم أو خال أو أصهار يجمعهم الرابط العائلي ولهذا ترى منازلهم متقاربة متجاورة . كما يوجد مقهى المشتى يؤمه الرجال يلتقون فيه للترويح بعد عناء العمل يشربون قهوة الجزوة التي تحضر بنار الحطب ويتبادلون الحديث والمستجد من الأخبار وخاصة في المواسم والأعياد حيث تقام الذبائح ويوزع اللحم إلى أقساط (سْهَامِي) حسب عدد عائلات المشتى بما فيها الأرامل حيث يتم دفع ثمن (السّهْمَة) من أقاربهم أو من الجماعة أما العائلات التي يكون رجالها غائبون أو مهاجرون فيتم دفع الثمن بعد عودة رب العائلة(1) .

   مع قرب عملية جني الزيتون يقوم الرجال الكبار في السن بتفقد أشجار الزيتون ليحددوا تاريخ بداية الجني حيث يعلن أن عملية الجني (مربوطة) أي ممنوعة على كل فرد من أن يجمع حبات الزيتون إلا بعد الإعلان عن فك الرباط(المنع)، حينها يشرع في عملية الجني المرهقة واستخلاص الزيت يدويا بالطرق التقليدية وتستغرق أياما طويلة حسب كمية الزيتون(2).

الأعراس في الشتاء:

   كانت المشاتي تقيم أعراسها في فصل الشتاء دون الفصول الأخرى إلا نادرا لأن العائلات تكون مشغولة في الصيف بالحصاد والدرس وفي الخريف بالحرث وبعدها جني الزيتون ثم جمع الحطب بكميات كبيرة يكفي لمواجهة فصل الشتاء البارد . عندها تخلد العائلات للراحة باستثناء العائلات التي تحضر لإقامة أعراسها.

   نزول السكان من المشاتي :

   عندما يحين موسم الحصاد تنتقل العائلة إلى (المصيف ، أو أصايف) للحصاد والدرس وأثناء تنقلها تأخذ معها ماشيتها للاعتناء بها لأنه لا يمكن تركها في المشتى دون عناية ، فكان يخصص لها مكان حيث تتم عملية الدرس ، وفي هذا المكان يتم بناء كوخ من الحطب ويغطى بنبات (الديس) تقيم فيه العائلة مؤقتا لحين عودتها إلى المشتى.

   أما أصل التسمية (لمْصِيفْ أو أصَايَف) فتعني المكان الذي يقضون فيه فصل الصيف للحصاد والدرس.

الماشية في المرابع

   يوجد في بني بلعيد سهل محصور بين (الجبالة جنوبا وأولاد محمد شمالا) يسمى المَرْبَع وهو عبارة عن مشتى تكونت بانتقال السكان إليها قديما لأنها المشتى الوحيدة التي لا تخضع لنظام تسمية المشاتي في بني بلعيد – أولاد عيسى، أولاد قايد، أولاد محمد، أولاد إدريس، أولاد إيزل – فهذا السهل كان يستغل في فصل الربيع وهذا راجع إلى أصل التسمية (المَرْبَع)

المَرْبَع ، ج مرابع ، وهو المكان الذي يُقضَى فيه فصل الربيع . وهذا المكان مميز على السهول المسماة (لَمْصِيفْ) فأرضه لا تصلح لزراعة الحبوب لأنها ظليلة ورطبة ، وهي منبسطة خالية من الهضاب والشعاب يمر بها وادي وتغطي جنباتها أشجار الزيتون تتخلل انبساطها ممرات طويلة وعريضة كان السكان قديما يقيمون فيها سباق الخيل في فصل الربيع ولهذا كان السكان يصفون كل من يمتطي صهوة الجواد ويجري به أنه (ايرُوبََع) وهي كلمة مشتقة من فصل الربيع   كان السكان يقصدون المربع بماشيتهم أيضا لوفرة الكلأ والماء إلى أن ينقضي الربيع ويحين الصيف فهناك نشاطات أخرى تنتظرهم، وهكذا يظل سكان المشاتي في حركة على مدار السنة من أجل كسب قوتهم.

الفلاحة في المشاتي:

  لم يكن لسكان المشاتي الجبلية اهتمام بالفلاحة لأنهم يدركون أن الأرض الجبلية التي جردتها سيول الأمطار من الأتربة أضحت حجرية غير خصبة ، ولهذا كان اهتمامهم مُُنْصَبّا على أشجار الزيتون وأشجار التين وتربية النحل ، كما كانوا يزرعون في محيط منازلهم بعض الحبوب مثل الفول والذرة والحمص    من خلال تركيزهم على هذا النوع من الأشجار والزراعات ندرك أنهم كانوا يهتمون بالمواد المسماة  بالمؤونة والتي تخزن لفصل الشتاء أو لمناسبات أخرى. ولهذا كانوا لا يعتنون بأشجار الفواكه المختلفة الأخرى كونها موسمية ولا تفيد في التخزين . كما لا يزرعون من الخضر إلا ما يحتاجون إليه للاستهلاك المنزلي الضروري في محيط المنزل مثل البصل والثوم .

محمد بلعيدي

Un commentaire pour سكان المشاتي قديما وأنشطتهم الموسمية

  1. Karim d'Alger dit :

    Est ce que ce mode de vie est comparable à celui des Beni Habibi?
    En effet, Je n’ai jamais entendu parlé que nos ancêtres passaient leur été à Zaouia ou à Louta……., en fin, du mois pour ce qui concerne les Ouled-Maanser!!!!!!

    J'aime

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :