فقـــــه الـــواقـــــع

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

فقه الواقع ومستقبل التجديد في نهضة الأمة الإسلامية، أردناه أن يكون عنوانا لتوضيح احد هم موضوعات الساعة وقبل الخوض في غمار هذا الموضوع الشائك لابد أن نبين مفهوم المصطلح حسب ما نرى وحسب مجريات الأحداث، من خلال توضيح ( العبارات الاصطلاحية).

انطلاقا من أن العبارات الاصطلاحية هي تعبير يختلف في معناه الكلي عن الكلمات المفردة التي يتألف منها، فالعبارة الاصطلاحية تتولد من الاستعمال اللغوي وتشير إلى الأسلوب التقليدي لربط الكلمات للتعبير عن فكرة ما أي هي: » وحدة لغوية تتكون من كلمتين أو أكثر، تدل على معنى جديد خاص يختلف عن معنى كل كلمة بمفردها  « هناك عدة تعاريف لكلمة فقه، ومن هذه التعاريف ما يعرف به اللُغَويُّون في معاجمهم للفظة: (فقه فقها وفقها لغة هو الفطنة .. وفقِه الأمر فهمه بعد جهل وأدركه بعد تفكير، أحسن إدراكه أي هو العلم والمعرفة فهو فقيه والجمع فقهاء. واصطلاحا: علم الفقه المتداول هو العلم المتعلق بالأحكام الشرعية. وهوكما نرى مصطلح من كلمتين: (فقه الواقع) كلتاهما استعملها السلف، فالواقع عندهم بالتأكيد، هو الواقع المراد عند هذه الإضافة في مقامنا هذا، أي ما يقع من الأحداث والأمور في حياة الناس الآنية، لكن السلف لم يُركبوا هذا التركيب، مع وجود الكلمتين عندهم، فلم يضيفوا الفقه إلى الواقعواستعملوا فقه الكتابفقه السنةفقه الأصول، وفقه الفروع،فقه اللغة ونحو ذلك، كالفقه الأكبر، فقه العقيدةالخ..

01فقه الواقع:

إن الوعي بالواقع هوما نطلق عليه « فقه الواقع » علم أساسي، تُّبنى عليه كثير من العلوم والأحكام، وفي ضوئه تتخذ المواقف المصيريةو(الحكم على الشيء فرع عن تصوره).

وفقه الواقع ليس علما جديدا، أو ثقافة حديثانا هو حال متجدد، فأننا نجد أساسه في القرآن، والسنة، ومواقف السلف يقول تعالى: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) سورة الأنعام آية 55

 وعن واقع اليهود والنصارى والمشركين قال: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) سورة البقرة آية 146  .. (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) سورة التوبة آية، 19.     

2-المستقبل:

المستقبل هو الآتي من الزمنوالبحث في المستقبل: دراسة عَالَمَ الغَدِ فِي ضَوْءِ معطَيات الوَاقِعِ الْحَالِي

 3-التجديد:

هناك فرق بين الجديد والتجديد:

 – فالجديد ما استحدث أي الاتيان بما ليس مألوفا أو شائعا (ابتكار اكتشافخلق-…إلخ.)

أما التجديد فهو الإتيان بما ليس مألوفًا أو شائعًا كابتكار موضوعاتِ أو أساليبَ تخرج عن النَّمط المعروف والمتَّفق عليه جماعيا ، أو إعادة النَّظر في الموضوعات الرائجة ،أو إدخال تعديل عليها، بحيث تبدو مُبتكرةً لدى المتلقِّي، وهو المعنى المقصود في مقامنا هذا، إذ لاتعني البحث عن امة جديدة، بل نريد امة متجددة نهضتها ( مستقبل التجديد في نهضة الأمة)

4-النهضـــــة :

النهضة لغة  من نهض، ينهض، نهضاً، ونهوضاً اي قام عن مكانه، وارتفع، ومن خلال المعنى اللغوي تتضح حركية النهوض وفعليته في الأشياء سواء على الصعيد الفكري أو النفسي أو العقيدي أو الماديوفي كل المعاني هناك انتقال من حال إلى حال، وتغيير في الهيئة والموضع، وتحرك للحواس عند المرء واستحضار لطاقاته وقواه، نجد أن النهوض يرادف القيام وهو ما أورده القرآن بنفس المعنى في الآية (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى) سبأ46 ، إذن فالنهضة المقصودة هنا هي: التجدد والانبعاث بعد تأخر وركود وانحطاط مكانة الامة.

5-الامـــــــــة:

الأمة هي جَمَاعَة كبيرة مِنَ النَّاسِ تربطهم تقاليد وثقافة مشتركة وتَجْمَعُهُمْ رَوَابِطُ تَارِيخِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ ، قَدْ يَكُونُ فِيهَا مَا هُوَ لُغَوِيٌّ أوْ دِينِيٌّ أوِ اقْتِصَادِيٌّ وَلَهُمْ أهْدَافٌ مُشْتَرَكَةٌ فِي العَقِيدَةِ أَوِ السِّيَاسَةِ أَوِ الاقْتِصَادِ والموطن وتستعمل الكلمة أحيانا مرادفة لكلمة الدولة لكنه استعمال لا يخلو ذلك من الغموض إذ قد تحوي الدولة عدة أمم أو قوميات الإمبراطورية«  الرومانية  وقد تكون الدولة الأمة، وأمة تتكون من عدة دول مثل الأمة العربيةالأمة الإسلامية موضوع موضوعنا.

لم تعرف تسمية معرفة الواقع « بفقه الواقع » في القديم، ترى هل أعرض عنه العلماء أربعة عشر قرناً، باعتبار التسمية محدثة، وكل محدثة بدعة. على أنها متصلة بالشريعة؟

لا نريد في هذا المقام أن نناقش هذا لأن مناقشته ستلزمنا الخروج عما نصبوا إليه من خلال موضوعنا هذا، كما أنها تخرجنا عن صواب المسالة، لكننا نرى من اللازم أن نبين مفهوم فقه الواقع، وذلك للغموض الذي يشوبه رغم كثرة تداوله في السنين الأخيرة، وذك قبل أن نشرع في تحديد العلاقة بين التجديد وبـين فـقه الواقع ودوره في مستقبل نهضة الأمة مع الاشارة إلى أن نظرتنا لن تكون شاملة، ولن نعتبرها أخيرة وحاسمة أبدا، وإنما هي نظرة نَأْمُلُ ان تطور في مثل هذا الملتقى من قبل الاساتذة حتى يمكن وضع قواعد أسس لهذا الفقه.

كنا قد اشارنا عند بدء حديثنا إلى العبارات الاصطلاحية، ومعاني الكلمات. فعند حديثه عن فقه الواقع قال الدكتور زغلول النجار: المقصود بالواقع هو الأفعال الإنسانية التي يراد تنزيل الأحكام عليها، وتوجيهها بحسبها. وللدكتور الخادميِّ  نور الدين الراي نفسه إذ قال : والواقع ليس إلا مجموع الوقائع الفردية والجماعية، الخاصة والعامة الا هذا الراي يحصر الواقع في الأفعال الإنسانية ولا يرقى كفاية القصد اللغوي من المصطلح ..ما جعل الدكتور النجار يعود لسد النقص من خلال كتاب لاحق، فيقول: (نعني بالواقع ما تجري عليه حياة الناس، في مجالاتها المختلفة، من أنماط في المعيشة، وما تستقر عليه من عادات وتقاليد وأعراف، وما يستجد فيها من نوازل وأحدت ) وكل الآراء كما نرى تتمحور حول تعريف جامع،(  فقه الواقع أصــول وضوابط) لخصها الأستاذ  أحمد بوعود في كتاب الأمة:.. »هو علم يبحث في فقه الأحوال المعاصرة، من العوامل المؤثرة في المجتمعات، والقوى المهيمنة على الدول، والأفكار الموجهة لزعزعة العقيدة، والسبل المشروعة لحماية الأمة ورقيها في الحاضر والمستقبل، مثلما نرى:  (إن الصراع الديني والطائفي في منطقة الشرق الأوسط هو في الواقع صراع سياسي فالشرق الأوسط يتكون من عدة أمم تمثل قوميات مختلفة، بعضها مهيمن، وبعضها ما زال تحت الهيمنة، وفضاء يفيض بالثروات، وهو تكوين أغري محركي السياسة العالمية بالتبشير بفوضى خلاقة يمكنا ان تعيد تشكيل هذه المنطقة من جديد فيما يطلق عليه الشرق الأوسط الجديد، وفق جغرافيا النفوذ)

هذا يبين بما لا يدع مجالا للشك ان الواقع: « هو كل ما يكون حياة الناس في جميع المجالات، بكل مظاهرها وظواهرها وأعراضها وطوارئها… » 

والمهم هنا أن المفتي والحاكم عند السلف لا يفتي ولا يحكم ولا يتخذ مواقف في المسائل الشرعية وغيرها إلا بعد أن يعرف واقع المسألة المسؤول عنها، فإذا سُئِل عن شيء لا يجوز له أن يفتي أو يحكم بدون أن يتصوره. وهنا يأتي دور الاجتهاد الذي وُضِعَتْ أسسه أثناء فترة الوحي المباركة. وتولى الرسول الكريم « صلى الله عليه وسلم » رسم منهجه وتوضيح معالمه: قولا وعملاً، وتقريرا  .. فعندما أرسل صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له: ( إنك تأتي قوما أهل كتاب. فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله.. الحديث. ) وهذا يبين إدراكه صلى الله عليه وسلم واقع كل بلد وما يحتاج إليه.

وتتجلى عناية الكتاب والسنة بفقه الواقع في اهتمام الصحابة وإدراكهم لأهميته بقصة فارس والروم، رغم أن القصة بين فريقين كافرين، ومع ذلك خلدها القرآن الكريم؛ لأثرها المباشر على حياة المسلمين. والقصة كما وردت في سورة الروم، أنه قامت حرب بين فارس والروم، فانتصر الفرس على الروم، وهنا حزن المسلمون لهذ الأمر، فقام أبو بكر رضي الله عنه وراهن أحد المشركين على انتصار الروم على الفرس، وحدد لذلك أجلا قصيرا ولما اعلم الرسول صلى الله عليه وسلم ،أمره بزيادة مدة الأجل إلى عشر سنين، ففعل أبو بكر،

واستمرت مسيرة وحركة الاجتهاد مع الفقه تنمو وتتطور يقودها علماء ومصلحون بذلوا غاية وسعهم لتعصم عن الانحراف فبلغوا مستوى علمياً راقياً يعبر عن نضج فكري عميق ويبرهن على مدى الآفاق التي فتحتها الدراسات التشريعية في الإسلام.

3-لماذا الحديث عن التجديد؟ وما هو التجديد المطوب؟

إن إمتنا اليوم في أمس الحاجة إلى أن تحقق موعود رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم  حين قال: » إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، كما إنها في حاجة إلى معرفة صفات وشروط ذلك المجدد ، و سمات ذلك التجديد المنشود ومجالاته، فهي اليوم تعيش مرحلة من أسوأ مراحلها التاريخية، إن لم تكن أسوأ ما مرت به في تاريخها كله، فالأزمات الماضية لم تكن تصيب الأمة كلها في وقت واحد، في كل البقاع كما هو الحال في ايامنا هذه خلافات وفتن واقتتال وخدلان، ولم يكن الذل والهوان والضياع يشمل ابناء الأمة كلها كما يشملها في هذه المرة ما يطرح السؤال: ما ذا بعد أن وصلت الأمور إلى ما هي عليه اليوم؟!.هل ستستمر الأمة غارقة في بحر الضعف المهين والدل المرير ؟! ام تنهض مجددة النفس بأساليب ووسائل تناسب عصرية وتحفظ للترات قدره ؟.

إن التغيرات الكبرى والتحولات السريعة في عالم اليوم، والتي انعكست في إنتاج كم من السياسات التي تخترق المفاهيم الكلاسيكية للدول، من سيادة وحماية وهوية وتكتسب بعداً معولما ووسع الجدل في الحديث عن التاريخ والتراث والإشكالية بينهما،

قد أعاق الفكر العربي الإسلامي الساعي لتحقيق وحدة الأمة وصون هويتها وصوغ مشروعها النهضوي الحضاري المؤهل لتحرير طاقات الإنسان وحمل رسالة الأمة الإنسانية رغم انه الفكر القادر على اكتشاف اساب وقوانين الصراعات الكبرى، لكن خروج البعض عن قاعدة الإجماع الذي قابله وعي مقاوم لدى شرائح أبناء الأمة، يتطلب مواجهة صريحة ودقيقة وترتيب أولوياتنا وفق تحديات العصر، من منظور حقنا في الاستقلال والسيادة والاسهام في ازدهار الإنسانية واعتماد العلاقة التكاملية بين العروبة والإسلام ووضع  المنتج الحضاري الإسلامي في مركز الفعل للأداء القومي، فالفتح الإسلامي  هو الذي حفظ عروبة المنطقة ،  وأ مام معطيات الثقافة الغربية الطاغية نزداد يقينا: ( أن النص يكتسب قوامه بإحالته على سابقه، شكلا ومضمونا، ويأخذ موقعه في البناء الفكري للمجتمع، كل يحيل إلى آخر )،إن الحديث في المسالة يطول، والمتأمل في واقع الأمة الإسلامية في العقود الأخيرة يتألم لما آلت إليه الحال كما اسلفنا، وما وصلت إليه من مستوى يندى له الجبين، وقد قلبت النظر في هذا الواقع متلمسا الأسباب فتوصله إلى أن هناك أسبابا عدة يضيق المجال بذكرها وتعدادها، ومن أبرزها بعد الأمة حكاما ومحكومين عن هدي الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة، تعطل التفكير عوامل ساهمت في الوضع الذي نعيشه، وجعلتنا في مؤخرة الركب – بعد أن كنا سادة وقادة، وحماة (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )  سورة آل عمران، آية: 110

لنعد الى صلب الموضوع :  إن الحديث الوارد في كتاب  » الملاحم  » لأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال😦 يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها )هو حديث  يبرز مكانة مبدأ التجديد في ملتنا واعتقادنا و منطلقات التفكير عند اسلافنا. وقد فسر أهل العلم هذا الحديث التفسير الصحيح، فقالوا: إن كلمة ـ مَن ـ ههنا اسم موصول تفيد الإطلاق ، فيحتمل أن يكون المجدد فردا ، ويحتمل أن يكون طائفة من الناس و هو ما نعتقد ، ولا يكون المجدد في مجال العلم والقيادة والسياسة فحسب، بل قد يكون التجديد في جوانب دعوية، و تربوية، علمية.. و نحو ذلك، فهذا هو مفهوم إطلاق قوله صلى الله عليه وسلم ـ  يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا- .

والتجديد موضوع كبير افرزته الثقافة الاسلامية المعاصرة وخاض غماره البعض وهم لا يحسنون فنه فضلا عن التكلم فيه، مع الأس

والفرق بين الدعوات المبدئية التي تلتزم بمبدأ (ينبثق عنه نظام جديد سليم المنطلقات)، والدعوات الواقعية التي تساير الواقع الراهن، إذ تَشعر هذه الأخيرة بفساد الواقع القائم الذي تعيشه الأمة، وتقر بوجوب التغيير، لكنها تنتقل فوراً إلى العمل، دون أن يسبق  العملَ التفكيرُ العميق في حقيقة المشكلة التي يعاني منها المجتمع، ودون التفكير في المبدأ الذي يراد اعتماده للنهوض بالمجتمع على أساسه، ولا في الطريقة التي ستسلكها من أجل الوصول إلى الهدف المحدَّد؛ فتكون الأعمال مرتجلة  غير مدروسة فعملها في حقيقة الأمر مستمَداً من الواقع الفاسد الذي تعيشه، أي أنها جعلت الواقع الفاسد مصدر المعالجة بدل أن يكون موضع المعالجة، مما يجعل عملها تكيُّفاً مع الواقع الفاسد وتكريساً للأسس التي يقوم عليها المجتمع. هذه الدعوات تكون تعبيراً عما يسود المجتمع المنحدر من أفكار وقناعات ومقاييس ومشاعر. وبما أن الشعوب تنقاد لمن يعبِّر عن قناعاتها ومشاعرها وتوجهاتها، فإن الناس تلتف حول هذه الدعوات الرجعية التي تساهم في تكريس الواقع الفاسد المتخلف الذي يعيشه المجتمع.وهوما اتُّخِذَ في الآونة الأخيرة بحسن نية أو بسوء نيةمطية لتحريف أصول الدين وقواعده، وسخر أعداء الإسلام لذلك مجموعة من المرتزقة للحديث عنه واتخاذه مطعنا للتجديد، يطعن به الإسلام،

أما حملة الدعوات التي يتمتع اصحابها بحدة البصر وسلامة البصيرة ويدركون الأمور على حقيقتها، يبدأون بمصادمة الأفكار والقناعات والأنظمة الفاسدة وعندما يصطدم الفكر الصحيح بالفكر السقيم، والمفاهيم الراقية بالمفاهيم المنحطة، فينكشف للناس عوار الباطل ويلمع صدق الحق{… كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} [الرعد : 17] وهكذا، يتحول هذا الوعي إلى رأي عام، ومن ثمَّ إلى حركة إيجابية في المجتمع، نحو إعادة بناء المجتمع الإسلامي واستئناف الحياة الإسلامية،.من هنا كان لابد عند الحديث في الموضوع ،التفريق بين مفهومين: –مفهوم شرعي دعا إليه الإسلام وطلب من المسلمين أن يباشروه، وأن يسعوا إلى تحقيقه بضوابطه وشروطه، وسماته.

ومفهوم آخر اتخذه بعض المغرضين والجاهلين وسيلة للنيل من الإسلام ودس السم في العسل كما يقالنرى بعض الناس، وخاصة المفكرين المحسوبين على الاتجاه المتطرف (المنحرف) يعتبرون الثوَرَات التي عرفها القرن الماضي، والتي نجحت بقدر نسبي في المجتمعات الغربية ، منطلقا للتجديد الذي يدعون إليها وجعلوا من الفهم الخاطئ للنصوص ،  وبترها مبررات ومناهج فيها بعض من بصمات سنن الأولين، مع السقوط في الكثير من الهفوات المَرَضيَّة التي شاعت فيها الكثير من الحركات في كل تدين عرفه العالم .

 اما التجديد المنشود في الدين الإسلامي ففي علة من علله أو في مفسدة من مفاسده أو تقصيرا أو تراجعا بائنا، هو الأمر المهم، يلزم التجديد للعلاج الجزئي إذا كان الخلل جزئيا أو الشامل إذا كانت العلل شاملة كل مجالاته العلمية والعملية والفكرية.

غير أن مجال الفقه، ومجالات العقيدة والفكر، لم تسلم من ظهور اتجاهات مظهرية، تهدف عن قصد أحياناً، وعن جهل أحياناً أخرى إلى المساس بجوهر الشريعة الغراء بدعوى ضرورة التطور، والتجديد لاستيعاب تك الدعاوى التي ظاهرها خدمة الدين، وباطنها سعي سافر لمسخ حقيقته وهدم أركانه وأسسه وتفرق شمل المسلمين.

من المعلوم أن الإسلام ومنذ فجر الرسالة السمحاء، يعيش دورات من الصراع، والتداول الحضاري، ويواجه التحديات الثقافية والاجتماعية، ويتفاعل مع التجارب الإنسانيةفيدعو لتحرير العباد، وتنمية المجتمعات، ويجادل بالحسنى، متميزاً، بالشموخ والبنيان الحضاري المتفرد في المجالات الانسانية.

وإذا كان الوقوف على التحديات المعاصرة منها، والمستقبلية، يقتضي وقفة مراجعة وتقويم لمواقفنا، ومؤسساتنا، وتحديد عناصر الإيجاب، والتنبيه إلى أوجه السلب والقصور، التي لحقت بها.. فلا مفر لنا من فقه واقع الأمة قبل أي تركيب لقضايانا.

يحضرني هنا: بابان نقرأ هما في كتابشروط النهضة للمفكر الجزائري مالك بن نبي سنة 1948م –   يصف الحاضر و التاريخ.  ببحث التغيير الحضاري.

     وبالوقوف على فكرة التغيير الحضاري التي عالجها ،نستجلى آليات التغيير التي تسمح للمجتمع الإسلامي بالنهوض والتحضر.

يعالج التغيير من جميع الجوانب النفسية والاجتماعية والأخلاقية بناء على قوله تعالى: ﴿ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ فيصل إلى نتيجة مفادها أن المجتمع الذي تمخض عن الحضارة عليه أن يخضع لنفس الشروط التي حركته لأن ينطلق حتى يلعب دوره في التاريخ….

فالمؤكد أن « الحضارة » في الأصول الإسلامية ينتج عنها نموذج إسلامي يستبطن قيم التوحيد والربوبية، وينطلق منها بعدغيبي يتعلق بوحدانية خالق هذا الكون، ومن ثم فإن دور الإنسان ورسالته هو تحقيق الخلافة عن الخالق في تعمير أرضه وتحسينها، وبناء علاقة سلام مع المخلوقات الأخرى أساسها الدعوة إلى سعادة الدنيا والآخرة.
 

 . فأفكار التغيير عند مالك بن نبي هي:

-01 التخلص بفعل عامل تنحية لكل ما أصاب ذواتنا وعقولنا من براثين وعادات رجل ما بعد الموحدين.

 -02 العمل الجماعي المشترك التشبع بالفكرة القرآنية من أجل الوصول بالمجتمع إلى غاية الحياة الراقية-الحضارة.   تتوافر فيها الشروط:

ا-وجود نسق عقدي يحدد طبيعة العلاقة مع عالم الغيب

ب -وجود بناء فكري سلوكي في المجتمع يشكل نمط القيم السائدة وهي الأخلاقيات العامة والأعراف.

جـ -وجود نمط مادي يشمل جميع الأبعاد المادية في الحياة.

د-تحديد نمط العلاقة مع الكون ومسخراته وعالم أشيائه.

هـ-تحديد نمط العلاقة مع المجتمعات الإنسانية الأخرى وأسلوب إقناعها بالنموذج الذي والهدف نريد.

03 الوقوف بين مخافتين: كيف بمكن أمام قوة وبطش حضارة التكنولوجيا من جهة، وعدم امتلاكه أي شيء من أدوات الحضارة، ان يستطيع أن يروي أرضا جدباء في قمة الجبل.  وهنا يراهن بن نبي على الجانب الأخلاقي. لإيمانه بأن الحضارة لا تقوم إلا عليه. فيقول:

ليس الهدف أن نعلم الناس أن يقولوا أو يكتبوا أشياء جميلة وإنما الهدف أن نعلمهم فن الحياة مع زملائهم أعني أن نعلمهم كيف يتحضرون من هذه الأفكار وغيرها سوف ننطلق في تحليل إشكالية فقه الوقع في مستقبل نهضة الأمة

 مالك بن نبي مثلا في باب من ابواب شروط النهضة يصف المستقبل. بتنبؤات علمية.… حيث تناول مسار شخصيات تاريخية مثل (الأمير عبد القادر وجمال الدين الأفغاني)، وفي كل مرة يرجع إلى ذكر ما جرى في الجزائر حين بدأت عام 1925م حين بدأت مكونات رؤيته للمشكلة الاستعمارية، ونهضة كبرى بقيادة العلماء الإصلاحيين، لكنه يرى ان دور هؤلاء لم يكتب له الاستمرار، فرغم النهضة التي عرفتها الشعوب الإسلامية لدحض الفكر الخرافي، مازال المسلمون يعيشون تفسخا حضاريا أكثر من بناء حضاري،

ويرى « أن العالم الإسلامي يعمل على « جمع أكوام من منتجات الحضارة أكثر من عمله على بناء حضارة » وهذه العملية لا تؤدي به إلى انجاز البناء الحضاري » وما الذي حدث في حقيقة الأمر إلا » صدمة  » أفاقت الأمة الإسلامية من غفوتها

فقـــــه الـــواقـــــع

إن المصطلح:  » فقه الواقع  » كما أسلفنا يراد به أمران اثنان هما:

أولا: معرفة واقع المستفتي أو المحكوم، وحاله، وواقع بلده ومجتمعه، فلا يُفتى أو يحكم في مسائل في بلد حتى يكون عند المفتي تصور للحال في تلك البلاد ، كما لا يفتي أو يحكم في مسائل ذات علاقة بالتطورات العلمية والتكنولوجية التي أصبحت أحد أهم العوامل في تطور المجتمع الإنساني وعنصرا اساسي في مجرى الحياة، كــ: » الكمبيوتر ، والإنترنت، وفحص خرائط البلاد واجساد العباد عن بعد ونحو ذلك. حيث أن العلم اضحى سببا جزئيا قادرا على وصف الحالة الراهنة، ومصدرا هاما لإيجاد الحلول، وتوضيح الرؤى في حركة مفترضة من التوازن بين وجود الإشكالات والنقد العام الاجتماعي في سياق مواجهة المشكلات حسب التسلسل الزمني:

أما قبل حدوثها

 بأو في أثناء قيامها وطرق معالجتها.

جـاو تصورات ما قد يظهر أشكالا من التناقض العملي خلال التطور  بوجه عام.فعلى من يتصدى للحكم على الواقع، والخوض في غماره مثلا، أن يكون ملما بهذا الواقع، مدركا لأسراره، عالما بأصوله وفروعه، وإن لم يتخصص فيه فعليه بالرجوع إلى المتخصصين، انطلاقا من التوجيه الرباني (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) سورة الأنبياء آلآية7

إن كان لا يسع طالب العلم أن يتعلم كثيرا من العلوم الدنيوية كالطب والاقتصاد والهندسة، فإنه لا يسعه ألا يلم بفقه الواقع إلماما عاما وإن لم يتخصص فيه، والفرق بين هذا العلم وغيره، أن فقه الواقع من علوم الشريعة التي يبنى بعضها على بعض، أما تلك فمن علوم الدنيا، مما لا يلزم الفقيه علمها ودراستها، بخلاف فقه الواقع، الذي لا يستغني عنه طالب العلم؛ للحاجة إليه في الكثير من مسائل الفتوى المعاصرة..أي  أن الفتوى تقتضي من المفتي فقه الكتاب والسنَّة والإجماع، و فقه و اقع الناس ، والزمان ، والمكان ومستجدات التكنولوجيا وإلا فلن تفي فتواه بالحاجة والغرض منها، أو لا يمكن تطبيقها ؛ لبعدها عن الواقع الذي يجهله ذلك المفتي او الحاكم (الآمر او القاضي).قال ابن القيم الجوزيةرحمه الله – :

ولا يتمكن المفتي، ولا الحاكم من الفتوى، والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:

  01 : فهْم الواقع والفقه فيه ، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن ، والأمارات ، والعلامات حتى يحيط به علماً.

02 : فهم الواجب في الواقع ، وهو فهم حكم الله الذي جاء في كتابه ، أو على لسان رسوله الكريم في هذا الواقع ، ثم يطبق أحدهما على الآخر.

فلو انطلقنا مثلا من التمييز بين تحديث الموروث الثقافي، أو التقليد وتحديث المجتمع ككل، كمجتمع صناعي أو مجتمع المعرفة، فأننا سنستخلص أبنية متميزة في مجال العلم، والممارسة، والرأي العام، فالعلمية الأولية تكتسب (ديناميتها) من التعارض بين التقليد والحداثة. وفي لحظة التطبيق العملي ستجد العلوم نفسها في مواجهة مع ماضيها الخاص، ومع حاضرها المموضع أو المتموضع

 هاهنا، مع التأكيد على أن هذه العلوم ليست مصدرا للحلول فقط، بل قد تكون ايضا مصدرا للمشاكل في ذاتها، فموضوع العلم يطبق قوة الشك وفق أسس منهجية، أمام تراجع أدعياء المعرفة، وأمام قابلية وقوع أي خطأ محتمل لذا لم تعد قواعد التحقق المنهجي كافية للوصول الى صحة الفتوى أو سلامة الحكم ، بل على المفتي او الحاكم وأن يكون على علم بواقع حال تلك الأشياء ، وما يحدث فيها .

أما الأمر الثاني فهو: معرفة المحيط العام، أي ما يجري في العالَم من أحداث وتطورات، من خلال قراءة التحليلات السياسية والمحددات العلمية لها، والاطلاع على مذكرات، وكتب، وصحف، ومخططات الأعداء لغزو البلاد، أو نشر الفساد في مسار الأمة.

فعلى سبيل المثال نطرح التساؤل: هل أدركنا حقيقة الحرب الباردة؟ وهل نحن ندرس الآن قضية الصراع بين القوى الكبرى الذي بعد أن كان بين الشرق والغرب، وانتصر الغرب على الشرق، سيكون الصراع بين الغرب النصراني والشرق المسلم؟ وهل فقهنا ان الأعلاء سخروا قناع الإسلام لمواجهة الإسلام والمسلمين؟

لا اعتقد اننا فقهنا، إذ لا سبيل الى ذلك بغير إحكام أمر الأداة. (أدمغةً، وأجهزةً، ومؤسسات، ومنهجً .. )  .. في اعداد العدة والتوثيق والتدقيق والتحقيق، وكل ما يقوم على الاستيعاب والتحليل والتعليل، و تكوين فقهاء التمكين، نحن بحاجة إلى مفكرين فقهاء وبالمعنى العام لكلمة (فقه) التي تعني الفهم العميق للإسلام، كما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلملابن عباس « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل« .

إن قواعد التحقق المنهجي لم تعد كافية للوصول إلى نتيجة مع  التعقيد الشديد الحاصل في المعرفة الافتراضية، حتى معايير الاستبدال مثل: السمعة، ونمط المطبوعة، والإطار المؤسساتي وما الى ذلك، لم تعد تفي اليوم بالغرض، وانتهى الأمر دون اليقين النابع من العلم بوجود تأثيره وعلاقته على المجال الخارجي، وتحويل المرسل والمتلقي للنتائج العلمية في مجالات السياسة، والاقتصاد، والرأي العام إلى مشاركين فاعلين في الإنتاج في سيرورة التعريف العلمي الاجتماعي، ويمكن في كل الحالات إعادة دمجها بطرق جديدة للتوصل إلى صورة جديدة نافعة، بدلا من التلاعب بها وجعل الواحد منها مقابلا للآخر، وذلك بفتح المجال أمام إمكانات تأثير وفعل جديدة داخل مجال الإنتاج وباستعمال النتائج العلمية، وسيعد هذا تطورا مزدوجا، إذا سمح للممارسة الاجتماعية بتحرير نفسها من كوابث العلم بواسطة العلم نفسه، وكوسيلة للحماية من وجهات النظر المؤسسة اجتماعيا على عكس الاتجاهات العلمية الصرفة وتحويرها، في أي مجال ينعكس اجتماعيا بالنفع.

والسؤال الذي يطرح هنا هل يمكن للمفكرين التجديديين اليوم أن يخططوا لأنفسهم منهجا تجديديا في مواجهة التطرف والتأخر المعيش بعيدا عن تدخل القوى والظروف المهيمنة على العالم ؟.

إن العديد جعلوا من الدعوة طريقا من اجل الوصول الى تحقيق أهداف وأغراض دنيوية كالتجارة والدراسة وكسب المال والجاه، لسنا نبالغ إذا قلنا إن الدين الإسلامي في العالم يتخذ مسارا مختلفا كليا عن روحه الطاهرة المتسامحة، بفعل الصورة التي الصقت به.

أصبحنا اضحوكة لأعدائنا، وهما كبيرا على أمتنا. حين أدرك أعداؤنا سر تأخرنا، ومكمن مصيبتنا، وأساس بليتنا، فعاثوا في أوطاننا فسادا، يتآمرون ويخططون بمعية المنسلخين منا، ونحن في غفلة عما يكاد لنا، انشغلنا بأنفسنا عن عدونا، وبدنيانا عن ديننا، فلا ديننا يبقى ولا ما نعمّر اكتمل

لا أريد بهذا أن أحمل غيرنا كل مصائبنا ومآسينا، فما تسلط علينا هؤلاء إلا لخلل في انفسنا، فالحق ألا نشكو هؤلاء إلى أحد بل علينا أن نشكو أنفسنا، ولنا الحكمة في قوله تعالى:

(أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) سورة آل عمران 65 …ما يستلزم تجديد الفكر الديني الإسلامي في هذه الآونة بالذات. ولا بد من تطوير المعرفة الإسلامية عند المسلمين أولا ، وإخراجهم من قوقعة التقليدية والرجعية التي تكاد تقضي على المسلمين جميعا.

على معدات النهضة أن ترسم للدين مستقبلا يليق به كدين إبداع وتجديد وتحديث ليس بالمعنى الغربي، فلتكن النهضة الجديدة المنتظرة جزء من النهضة الحضارية، لا تقوم انطلاقاً من التراث وليس كما فعل الغرب في نهضته، إذ سم نموذج النهضة على أنقاض التراث على عكس المجتمعات غير الأوربية التي تعطي النموذج للنهضة على أكتاف التراث، إبداعها الفكري الذاتي انطلاقا من تجديد التراث، أي التواصل، والتراث الذاتي الإسلامي له ما يكفي لتجديد مستقبل الامة.

هذا ما تيسر إيراده، وتهيأ لنا إعداده كخلاصة جهد لا أدعي أنها تسلم من ملاحظات، أو وجهات نظر، أو تخلو من خطأ، وحقي على الاساتذة الكرام، أن يدلوني على ما يرون من وجهة نظر أو تصويب، لتداركه (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإصلاح مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ) سورة هود آية:88

محمد بوكحيل

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :