الشيخ احمد الحبيباتي حياة ومسيرة

مما لا شك فيه أن انساب الرجال لا تسجل ولا تحفظ صورهم في سجل الإنسانية وشرائعها، إنما تسجل أعمال من غرسوا عقائدهم، وزينوا بالخير والتضحيات مسعاهم. وترسخت في سلوك البشر حكمهم واستفادوا من علومهمسسيدي احمد لحبيباتني.

عدت الى مسقط راسي بني حبيبي وكان لابد لي من العودة إليها … والحقيقة أنى ما فارقتها حتى أعود إليها؟ … إن ذكريات ايامي بها لا تفارق قلبي، ومشاهدها ظلت راسخة في مخيلة عيني، وفي كل نفس من أنفاسي طيب هوائها ونفحة من عبير الجبل والوادي والسهل وغير ذلك كثير وكثير فلا تلوموني إن أنا أكثر الحديث عنها وعن ترعرعوا بها، فمن أحب شيئا ذكره.
ما أبغي من بني حبيبي طبيعة ومنازلها ولا بساتينها وغاباتها، وما أحن إلى التراب وما تحت التراب فحسب بل أحن الى كل ذلك،.. فضائل العباد ومآثر الأجداد بها.

عدت اليها فوجدتها قد ادرجت موضوعا أساسيا في ملف نشاطها، ضمن إطار الاهتمام بحفظ اللترات والرغبة في ابراز صورة علماء الجزائر ورجالاتها الذين ساهوا في النهضة العلمية والدينية ومقاومة التغريب والدفاع عن السيادة الوطنية، فنظمت بمعية مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية جيجل وبالتعاون مع المجلس الشعبي لبلدية الجمعة بني حبيبي، برعاية الوزارة، الملتقى الوطني الأول حول حياة ومسيرة الشيخ احمد الحبيباتني. رحمه الله.

انعقد الملتقى على مدى يومين ابتداء من يوم السبت 21جوان2014م ال ساعة09، صباحا بالمركز الثقافي (أحسن بولبينة) لذات البلدية، على أن يكون اليوم الثاني من الملتقى يوم الأحد 22جوان 2014م بـالمركز الجامعي بمدينة جيجل، وقد تمحورت مداخلات الأساتذة حول: مسيرحياة الشيخ وملامح عصره، فتضمنت لالعناوين:

  • الشيخ احمد الحبياتني حياة ومسيرة.
  • الشيخ احمد الحبياتني ومساهمته في النهضة.
  • الشيخ احمد الحبياتني، آثاره ومواقفه.
  • الشيخ احمد الحبياتني مدرسا متطوعا.
  • الشيخ احمد الحبياتني، من خلال شهادات معاصريه.

  هذه المحاور تغطيها المداخلات كما يلي

المداخلة أ-الشيخ احمد الحبياتني علم من اعلام الجزائر

للأستاذ عبد اللطيف سفيان من جامعة وهران.

المداخلة ب -من اعلامنا المنسيين (   الشيخ احمد الحبياتني). صفحات من سيرته ونضاله.د. خير الدين شترة. من جامعة قسنطينة

المداخلة ج ـ شهادات في الشيخ احمد بن مرزوق الحبيباتني-الجيجلي- من تقديمد. عبد المالك بوعريوة، من الجامعة الافريقية ادرار.

المداخلة د-الشيخ احمد الحبيباتني وموقفه من الحركة الاصلاحية والزوايا. من تقديم د.عبد الحميد الخالدي جامعة الجزائر.

المداخلة هـ -اعلام جيجل الشيخ احمد الحبيباتني نموذجا،من تقديم أ. رابح رغدان مدير ثقافة متقاعد .

المداخلة و- الشيخ احمد الحبيباتني مسار داعيمن تقديم د. مرزوقي العمري جامعة باتنة.

إضافة الى القراءات الشعرية:

  • قراءات متنوعة: الأستاذ الشاعر محمود بن حمودة
  • قراءات متنوعة الأستاذ الشاعر صالح سويعد.

كنت مدعو شرف لحضور هذه المناسبة الهامة. …فقررت ان اكتب لكنني احترت من أين ابدأ، هل أبدأ من مروءات هذا الشيخ، ام من أدبه وعلمه وفكره وحسن خلقه وعشقه للتراث، أم أكتب عن أمانته ودقته في توجيه النفس وترويضها على فعل الخيرات، كقناعة عظيمة كان يتمتع بها، ما يجعله مبتسما متفائلا، أم أكتب عن ملامح عصره وعلاقاته في محيطه. أم اتناول ما وصل الينا من شهادة الناس له بالعلم، وعشق التراث، والنزاهة والامانة والفضل ونظافة اليد وفعل الخيرات والتضحيات؟

لأني اعلم ان الكتابة عن شخصية، بقيمة ومكانة الشيخ احمد الحبيباتني في سجل النضال الوطني الجزائري، ليس بالأمر اليسير وقد يستوقف كل من يعرف الشيخ ومن لا يعرفه والسؤال الملح هنا هو: لماذا لم يتم إبراز مسار حياة الشيخ كقيمة نضالية وإنسانية من قبل من عرفوه ( مشاييخ وطلبة وساسة ؟) هل ترانا أصبحنا عاجزين على كتشف المعادن الأصيلة، والشخصيات المتميزة في ماضينا وحاضرنا؟ ، ام ان الأمر مؤشر لعدم النضج في الفكر السياسي، والاجتماعي، والثقافي الجزائري ، ويظهر بجلاء تعاملنا مع الأحداث والتاريخ

شخصيًّا لم اعاصر الشيخ ولم أكن اعرفه، ولست في مرتبة تمكنني من معرفة الكثير عن مساره لفارق الزمن بيننا وانحجاب المعطيات بفعل الهيمنة الاستعمارية، وغياب إتمام المجتمع لدى ترددتُ كثيراً في أن أكتب عن جانب من جوانب شخصية الشيخ كالحاضر قي الملتقى، وفضلت في النهاية ان اكتفي ببعض السمات التي تكتنزها شخصيته السمحة التي تميزت بالذكاء والتصرفات الحميدة ومجاهدة النفس وحب التضحية وبكلام واضح وبسيط بعيد عن التنميق والتزويق.

من هو الشيخ أحمد الحبيباتني؟

هو أحمد بن سعيد مرازقه، المعروف، سيدي الحبيباتني نسبة الى قرية بني حبيبي-والده سعيد إمام فقيه –ووالدته مسعودة مرازقة.

إن شخصية الشيخ احمد ليست شخصية جديرة بالدراسة فحسب وإنما هي شخصية وطنية متميزة، نظرا لما لمسارها من أبعاد تربوية سياسية وطنية، وفكرية إبداعية، وإصلاحية اجتماعية، حمل راية الدعوة إلى الى التربية والتكوين والتوحيد والسنة، بعيدا عن التعصب المذهبي و البدع، في دعوته.

 ولد الشيخ أحمد الحبياتني سنة 1867م بقرية بني حبيبي ولاية جيجل نشأ بين احضان والديه، تعلم القرآن وحفظه بزاوية بن حافظ وهو صغير، ما اهله لتدريس القرآن وتعليمه لتلاميذ ابناء المنطقة’ الجمعة’.

سافر الى قسنطينة طلبا للاستزادة من العلم فحط الرحال بزاوية عيساوه، فنهل من الفقه المالكي، والعقيدة الأشعرية، وسلوك طريق التصوف، ثم انتقل إلى المدرسة الكتانية ليدرس على اشهر علمائها ( احمد المجاوي – وحمدان الونيسي) وهو ما اهله للتدريس فنصب مدرسا بمسجد سيدي الكتاني، وظل مدرسا للطلبة والعوام بزاوية العيساوة.

وقد تتلمذ على يده الشيخان: الصادق حماني، وأحمد حماني الذي ذكرانه اخذ عليه مختصر خليل ودروس التوحيد وعلم الكلام، أي فنون اللغة.

وفاة الشيخ: توفي الشيخ احمد الحبيباتني يوم 10محرم 1356هجري الموافق 23مارس 1937 م وقد حضر جنازته خلق كبير يتقدمه الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس وطلبته وكوكبة من منخرطي جمعية العلماء.

وإذا كانت الحقيقة التي لاريب فيها هي أن السبب الرئيس في نجاح الثورة التحريرية نوفمبر 1954م يكمن في الدور الذي لعبته شخصيات وطنيه (1919م-1954م ) أي بين نهاية الحرب العالمية الأولى واندلاع ثورة التحرير الوطنية، في توطيد قناعة الشعب الجزائري بعدم جدوى المقاومات الشعبية المسلحة المنعزلة التي استطاعت فرنسا إخمادها، و نشر الوعي بضرورة الالتحام الوطني من أجل مواجهة المستعمر بمختلف الوسائل( السياسية ودعم العمل المسلح).

ومن منطلق ان دخول الاستعمار الفرنسي الى الجزائر عمل على محو القيم الاسلامية ومحاربة الزوايا و دور وكتاتيب حفظ القرءان الكريم تحت مظلة « الروح الصليبية » ودعوات التنصير فحول الفرنسيون عددا من المساجد إلى كنائس، وقاموا بهدم المقابر الإسلامية وكبت المقاومة غضب الشعب الجزائري المسلم فانطلقت مقاومة فكرية تلقائية عملاقة قادها فطاحل علماء الدين والقيادات الوطنية المحلية ابتداء في (3 من صفر 1246هـ= 23 من يوليو 1830م لملء فراغ غياب السلطة.

ونظرا لما للزوايا من قيمة حضارية وتاريخية في المجتمعات العربية والإسلامية لمساهمتها في الحفاظ على الهوية الوطنية ومقاومة الاستعمار الثقافي، برزت بعض الزعامات الروحية جعلت التحرر هدفا وغاية واتخذت التعليم وسيلة والمسجد منبرا، وبما أن الشيخ ابن معلم، فقد جعل من التربية والتوجيه والإعداد والتكوين وسائل للدعوة والإصلاح، طالب علم ومعلم وإمام واعظ ابتداء من 1894م، ومن الأفكار التي اقتنع أن إصلاح لا يمكن له أن ينغرس في القلوب، إلا إذا قام على قاعدة علمية متينة.

وبما أن الهدف من مقالنا هذا هو إفادة من يريد معرفة مسار الشيخ حق المعرفة، وقد توسعنا في الحديث عن هذه التفاصيل، فسمحنا لأنفسنا بالحديث عن اهم المحطات في حياته كي نرفع الإبهام عمن لم يعرف البيئة التي تحرّك فيها الشيخ، والمنطلقات التي انطلق منها في عمله، وندفع الأوهام

يدرك الأهداف التي كان يرمي إلى بلوغها، ولم يستوعب الأساليب التي كان يسلكها، والشكوك حول مسألة اختلافه مع الشيخ ابن باديس حول الانضمام للجمعية. فكلمة ينطق بها إحدى الأشخاص أمامنا قد تثير حساسيتنا أو ننزعج منها وعلى أساسها نتخذ موقفا بحق هذا او ذاك ولعل سوء الفهم مشكلة تواجه كل انسان في حياته .. هذا الأمر لا يرجع إلى اختلاف التفكير بين الرجلين واختلاف ثقافاتهما وانما يعود اختلاف ازمنة نشاطهما وطريقة نضالهما.

فالشيخ احمد اشتغل بالتدريس قبل ثلاث عقود من نشأت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي تأسست يوم الثلاثاء 17 ذي الحجة 1349هـ، الموافق لـ 5 ماي 1931م أسسها مجموعة من العلماء متأثرة بأفكار النهضة والإصلاح التي نادى بها مجموعة من المصلحين ومنهم الشيخ احمد طبعا من أهدافها زرع القيم والأخلاق الإسلامية الرفيعة و المحافظة على هويته من أجل أن يتبوأ الشعب مكانة رائدة بين الأمم وفق هويته الإسلامية والعربية، فلا خلاف في الهدف انما تباين في الأسلوب. على ذكر الأسلوب أورد نادرة من النَّوادر وصلتنا عنه:(بينما كان بالمسجد يوما ينتظر وقت صلاة العصر إذا برجل يقترب منه في استحياء وهو يقول:

سيدي ان زوجتي قد وضعت حملها وليس لي ما تقتات عليه…ولما لم يكن الشيخ يملك مالا نزع برنوسه وسلمه للسائل. فقال الرجل سيدي لم اقل لك أنى بردان. فقال الشيخ خده الى سوق الدلالة بعه واشتري ما تحتاج…. ذهب الرجل لبيع البرنوس فاشتراه أحدهم واتى به هدية للشيخ. ولما أعطاه إياه لبسه الشيخ وقال: الحمد لله الذي لا تضيع ودائعه.)

كانت شخصية الشيخ حسب روايات من عاصروه، جادّةً تقبل التحدي وتغوص في عمق المسائل،

وأكثر من ذلك أن ابن سينا جعل للتعليم مكانًا عظيمًا ومنزلة سامقة في نشاط، منهجه العلمي جعله ينأى عن الصراعات وأساليب الخرافة والشعوذة، وينال احترام معاريه من العلماء.

محمد بوكحيل
————————————————————
 » زر مدونتي « 

http://boukehil.blogspot.com

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s