سكان الجمعة بني حبيبي – بين جهاد الأمس ومتاعب اليوم-

 لاشك أن السيطرة الاستعمارية في الجزائر قد بلغت  ذروتها في بداية القرن العشرين رغم المقاومة الشعبية التي شملت كامل أنحاء الوطن، وبدا جليا أن الكل مستهدف : {الارض ، والانسان ، والقيم الحضارية ..} خاصة حين صدر قانون يسمح بنزع ملكية الأراضي في 1 مارس 1833 م، بدعوى غياب مستندات لحيازتها، واصدار مراسيم تساعد الفرنسيين على السيطرة على أملاك الأوقاف، وتمت السيطرة على الأراضي على نطاق شامل، مثل مرسوم 24 ديسمبر عام 1870 م الذي يسمح للمستوطنين الأوروبيين بتوسيع نفوذهم إلى المناطق التي يسكنها الجزائريين، فزاد ذلك من عزم الجزائريين على تصعيد المقاومة إذ بعثت في النفوس شعورا وحماسا فياضا اسفتادت منه تنظيمات الثوار جم استفادة، في تجنيد الجماهير بروية ، ويقينها:
إن الجزائر في الوجود رسالـــــةٌ  ** الشعب حررها  وربُّك َوَقّعا! 
إن الجزائر قطعة قدسيّةٌ في الكون** لحّنهــــــا الرصاص ووقّعـــا !
وقصيدة أزليّة، أبياتها حمــــــــراءُ**كان لــــــــــها (نفمبر) مطلعا!

وبلدة الجمعة بني حبيبي التي تقع على على سفح جبل سدات ، وتطل على سهل فيض مصب وادي الكبير بمشاتيها { الجناح – بني معزوز-حيان الحوش – الزاوية – بوعامر – الطيانة -أولاد معقل- أولاد معنصر- محسن} المعروفة بأنفة أهلها ورفضهم لأي استعباد أو إهانة.

اليوم ونحن نحيي الذكرى الـ58 لاندلاع ثورة نوفمبر 1954 المجيدة، ولأن التاريخ يصنعة الأبطال وللبطولة في الجزائر عنوان التحدي والإرادة التي هزمت فرنسا وحلفاءها ، ثورة التحرير لم تكن قصة عادية بل كانت إصرار وإرادة شعب قدم الشهداء وخاض اعنف المعارك، وبهذه المناسبة العظيمة، واحتفاء بمآثر الأبطال الأبرار الذين جعلوا من فاتح نوفمبريوماً فوق التاريخ, وأضاؤوا ضمير الحياة بجلال التضحية وعمق الفداء والاخلاص، وعلموا الناس المبادئ السامية ومسؤولية الثورة التي تهون معها الأرواح أمام آليات الموت ووسائله نقدم لشبابنا هذه الأسطر في خشوع وتقوى. 

وقد أخترنا اليوم الوقوف على هذه البلدة (بني حبيبي)في ابهى صور الثورة وأجل مظاهرالتضحية، فهي منطقة لم يكن من أتباعها « حركى  أو خوانة » وهو ما جعلها موطن ثقة من قادة الثورة وملجأ للمجاهدين، وطريق عبورهم. بين أقسام الولاية الثانية كـ: ( واد عجول – بني مسلم – أولاد عربي -أولاد عسكر – بني عيشة… بني ايدر…الخ).

كما أن سكانها لم يخضعوا للضغوط العسكرية الفرنسية من قنبلة ، وحصار، وقطع المؤونة ،ومطاردة ،وقتل واتلاف لممتلكات والسكنات، فثورتهم   تصاعدت شدتها و تناسبت طردا مع مرور ايام الثورة المباركة. 

ففي مجرى هجمات 20 أوت 1955م بالشمال القسنطيني التي تعد منعطفا هاما في مسار ثورة نوفمبر1954م بما ترتب عنها من نتائج من الناحية العسكرية والسياسية والثقافية ، سواء داخليا، بقطع الطريق أمام المشككين والمترددين، وكذا ادعاءات فرنسا أن ما وقع، بعد ليلة أول نوفمبر، هو عمل متمردين وقطاع طرق، تجند سكان الجمعة بني حبيبي جماعيا،وتمكنوا من اتلاف اسلاك الهاتف واعمدتها، وهدم الجسور على طول قطعة 15كم من الطريق الوطني 43 الرابط بين جيجل والميلية، الذي يعد الممر الوحيد لتموين جيوش العدو بمنطقة الميلية والقل، كما قطع الطريق بمنطقة الملاقي لعزل فيلق للعدو كان يتهيأ للتمركز بجبال أولاد عسكر ما جعل العدو بعدها يجند أليات ومشاة لشق طريق جبلي بين سوق الجمعة وبوديال مرورا بأولاد معقل،حتى يتمكن من ملاقاة الثوار بجبل سدات ووادي بوعمر ووادي عامر وإرجانة، لكنه فشل بفضل الكمائن اليومية التي كان المجاهدون ينظمونها، واسناد المواطنين الذين يقومون بتدمير ما ينجز يوميا ويفرون ،ولم يتمكن خلال ثمانية أشهر إلا من شق 2كم ونصف (الى حد بوموسه)وبدون جسور او دعائم رغم تمركز قواته بسوق الجمعة ،وقد حاول الزج بالجماهير داخل المحتشد غير أنه فشل، و لم يستطع حصر ولا عائلة واحدة في المحتشد، لينسحب بعد ذلك ويعلن المنطقة محرمة، تقصف فيها الحياة حتى البغال و الحمير. 

وشهدت البلدة طيلة الثورة عدة معارك طاحنة أعنفها معركة أيوف بجبل سدات1958م ومعركة بوديال قرب برج الطهر،وكمين ضارب ،بمنطقة الموزينة (بلغيموز حاليا.) سنة 1958م خلال اضراب الثمانية أيام،حيث دمرت آليات نقل مؤونة العدو وتمكن المسبلون والمواطنون من الاستيلاء على كمية هامة من الأغذية والأغطية وزعت على المحتاجين.  

هذه القرية التي عجزت قوات الاستعمار عن اخضاعها واستشهد المئات من ابنائها وشهد لهم غيرهم على بسالتهم وشجاعتهم ووفائهم، وكبعض مناطق الوطن ظلت القرية والى اليوم تعاني من الحرمان والتهميش على مرأى ومسمع المتسابقين نحو كرسي الحكم والشاغلين له اليوم.
 

ان أغلب سكان بني حبيبي يقضون معظم أوقاتهم في البحث عن المياه،هذه المادة الحيوية وقد دفعتهم الحاجة الملحة الى الإستعانة بمياه الصهاريج التي باتت تكلفهم مبالغ مالية طائلة لايقوى الكثيرمنهم على توفيرها نظرا لضعف رواتبهم ، وتحولت مهمة الجرار من حرث الأرض إلى جرجرة صهاريج الماء،ويجبر الكثير على اللجوء إلى حلول أخرى قد تكلفهم غاليا من خلال الإعتماد على مياه الوديان والمجاري المائية غير المراقبة لتوفير حاجتهم من الماء وهو الخيار الذي من شأنه تهديد حياتهم وصحتهم خاصة في ظل الأمراض الخطيرة التي تحملها مياه المجاري و قد تكون تداعياتها أخطر على أطفال المدارس.

  إن معاناة سكان بلدية الجمعة بني حبيبي لاتتوقف عند البحث عن الماء الشروب بل تتعداه الى مشاكل أخرى نجمت عن متاعب العشرية الحمارء اخطرها فقان الكثيرلمنازلهم وبساتينهم، فعشرات الألاف من أشجار الزيتون استغيبت والتهمت جلها النيران،  وغياب أساليب تربية المواشي كالأبقار الحلوب والماعز وتربية الدواجن ما جعل القرية تعيش على الغارب. وهجرة السكان نحو مقر البلدية أدت هي الأخرى الى ظهور آفات لم تعرفها منذ مئات السنين الخوالي.وحياة تعتمد على الجهود الفردية لامعين ولا رقيب.

 على ما كنا نعتقد وما زلنا أن جزاء الإحسان بالإحسان دليل على النبل، واعتراف بالفضل، وعرفان للجميل، وقيام بالواجب، واحترام للمحسن، فهوينبئ عن الصفاء، وينطق بالوفاء، ويترجم عن السخاء؛ به وفقط يشُترى الحب، ويُخطب الودّ، وتكسب النفوس، وتستعبد الأفئدة، هوعطاء بلا حدود، وبذل بلا تردد، وإنعام دونما منّ، وإكرام لا يلحقه أذى

كيف نقابل الإحسان بالأساءه ونحن نعلم أنه عمل شيطانى كمقابلة الإساءه بالإساءه عمل حيوانى ؟ 

                                                                                                                                                                                                                                محمد بوكحيل 

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :