المصلى : المعلم والأعلام

ouled Maakal

تعتبر « المصلى  » القلب النابض لعرش أولاد معقل الذي تتوسطه جغرافيا ، ففيها كانت تعقد اللقاءات و الإ جتماعات المخصصة لمناقشة انشغالات السكان البسيطة  من « هوشات » بسبب  الأرض و »تسييب » الحيوانات ، إلى مسائل من الجد بمكان  كا لزواج والطلاق، و » شق الخط » و نقل « الرتايز » و »ايزوزال »  و الاعتناء بالمقابر و تهيئة الممرات الريفية.

 كما كان تنظم  بجنبات المسجد، في « الدمنة » الواقعة فوق المدرسة من ناحية حنوش، الاحتفالات بالأعياد الدينة و المواسم ، لا يتخلف أحد عن حضورها من تشوداس إلى أغزران، مرورا بالعتبة وبوموسى وحنوش ومرفوعة و بوعشبة وعبدوي . وتطبع هذه المناسبات اجواء   احتفائية وطقوس  تدخل البهجة والسرور على قلوب الكبار و الصغار على حد السواء . ومن مظاهر الاحتفال بالمواسم ذبح العجمي  أو « الوكريف » أو « الريخة » حسب ما تقره الجماعة ، بحيث يساهم الكبار و الصغار في العملية بكد وحماس منقطعي النظير  . فهذا يذبح والآخر يسلخ وذاك يتولى عملية قطع اللحم ، بينما  يتنافس والأطفال على جلب « افالتشو » من بوفاتح  وفرشه لتوضع « أكداس » اللحم فوقه بعدد المشتركين، بحيث يراعى في تشكيلها مبدأ العدل حتى يتسنى لكل عائلة الظفر بنصيب من « الكرشة » و »الزليف » و « المصارن » و* »تاسة » و « الهبرة » على أن يهدى الذباح الجلد ليصبح بعد إعداده « ألمسيرا »يفي بإغراض جليلة في المنزل  ؛ وينصرف الناس إلى منازلهم  حاملين ما  جادت به القرعة  التي تجرى طبقا لأعراف ومراسيم تحظى باحترام الجميع .وأستسمح سي حمزة فريطس لأنشر صورا تظهر مدى تكاتف جهود الجميع للإحتفال بالأعياد والمواسم في جو تضامني بهيج التكاتف و التعاونلكل واحد مسؤولياتنشاطتاشبابسهمات اللحمروح التعاون و التضامن

كان المكان الحالي للمصلى ، الذي يقع على مرمى حجر من جامع بوالديس ، عبارة مكان يجتمع فيه الرجال في اخر اليوم لتبادل الحديث أو انتظار عودة الحيوانات التي كا نت تسرح في ربوع الجهة . تقرر في بادئ الأمر بناء كوخ لتدريس القرآن فيه ثم  اعيد بناءه  بالحجارة والطوب بعد إن اجتمع كبار القرية بغرض تحسين وضع الجامع القديم، فبني واحتوى على غرفتين، تدرس سور القرآن في الأولى وتمحى الألواح في الثانية، وفيها أوصى سيدي احمد بودوشة بدفنه بعد الوفاة . كما كان جدي صالح بن احمد منيغد، رحمه الله، يدير مقهى صغيرا بجانب الجامع ويحتوي على بقالة متواضعة لسد حاجيات السكان المتواضعة بدورها . وفي بداية الستينات توقف هذا المقهى وشيد مقهى (كوخ) عمي احمد بلحسين، رحمه الله، في الجهة الغربية للجامع كما فتحت  بقالة على بعد 100 متر لاتزال موجودة الى حد الساعة .

كبارناكبارنا : همة ووقار

فوق مساحة المقهى وباحة الجامع القديمين  شيد الجامع الحالي ، الذي يعد تحفة و آية في الجمال ،رغم عدم اتمام كافة أجزائه ،بحيث لازالت الأشغال قائمة لتهيئة بيت الوضوء والمدرسة القرآنية و ومصلى النساء و الساحة والسياج . وبالرغم من ذلك ، فان أبناء المشتى لا يتوانون عن أداء صلواتهم فيه كلما مروا من هنا، يسوقهم أليه حنين الماضي وشوق رؤية الأحباب والأقارب .واغتم هذه الفرصة لأذكر نفسي وأهل الخير منكم بواجب الإسهام في إتمام الأشغال وتجهيزه بحسب قدرة كل واحد منا .

جامع المصلى ويظهر مكان الجامع القديم في الأسفل

 يعود بناء الجامع الأصلي ، بحسب رواية سيدي  السعيد  بلعيشاوي ، إلى حوالي سنة 1935 .بني الجامع الحالي على إنقاذ الجامع القديم الذي تخرجت منه أجيالا من حملة القرآن كان لبعض المشائخ منهم عظيم الفضل في نشره  وتعليمه في القرى المجاورة لبني حبيبي  وحتى حضائر الجهة .

 يرقد في الجزأ القديم الذي يوجد في الطابق الأرضي للمسجد الحالي سيدي أحمد بودوشة الذي انتقل إلى جوار ربه في صائفة  1954 بعدما سخر حياته لتحفيظ القران . وقد تتلمذ  برفقة سيدي بلقاسم بوكحيل على يد سيدي احمد بن اسماعيل شكاردة في جامع بو الديس الذي يقع غير بعيد باتجاه تاتوش  . للتذكير ،فان الجماعة،  وتعبيرا منها على احترامها لشخص سيدي أحمد ، اكرمت روحه بان دفنته في المكان الذي درس فيه قبل ان توافيه المنية، وهذا نزولا عند رغبته .  ودفن بجانبه سيدي احمد بن الشاوش  شرابطة   الذي كان يشغل منصب خوجة، وكان بدوره محل احترام وتقدير من قبل ابناء القرية، وتصادف يوم وفاته بيوم ممطر، فما كان من الجماعة الأ ان وارته التراب بعد الصلاة جوار أخيه وصديقه .

  تخرج علي يدي احمد بودوشة  مشائخ كان لهم باع طويل في تعليم القرآن في انحاء البلدية ، وأذكر منهم ، على سبيل المثال لا الحصر،  ابنه   سيدي محمد بودوشة ،و سيدي يوسف بوريس وسيدي عمار بوطار وأخيه محمد و سيدي السعيد  بلعيشاوي وسيدي محمد بن الطالب فريطس و سيدي علاوة بورويس وسيدي يوسف بن فيالة (سنورد نيذة عن حيانه لاجقا) وآخرون ، رحم الله الموتى منهم .

تعاقب على التدريس في جامع المصلى  وامامة الصلاة فيه  ،  قبل الاستقلال وبعده ،   كوكبة  من المشائخ الأجلاء فمنهم من وافته المنية ،طيب الله ثراه،  ومنهم من لازال على قيد الحياة ، أطال الله عمره ونفعنا بمايحمل في صدره من ذكر حكيم . ونسرد من باب التذكير لا الحصر  منهم أربعة  مشائخ   كانت لهم فضائل علينا ولولاهم لماكان لكثير من أبناء الجهة من الآيات ما يكفي  للتنفل تحية المسجد  :

سيدي الطيب شرا بطة :

 

 

يعتبر أول مدرس للجامع بحيث في شهر ماي من سنة 1954 ، جمع سيدي أحمد بودوشة،  رحمه الله، كبار القرية ليخبرهم بانه يود ان يرتاح بعد عمر من الكد والعمل وعليهم ان يجدوا شيخا آخر يواصل مهمة تعليم الناشئة . وبعد ان قبلوا بهذا القرار عن مضض ، خاطبوه بصوت رجل واحد إن يشير عليهم بمن سيتحمل عبء مواصلة المشوار بعده  ، فما كان منه الأ أن عين سيدي الطيب بشرط أن يحضروا أباه ليبث في الأمر . فحضر جدي صالح ، وما كان حضوره ليغير في الأمر شيئا ، لأن سيدي أحمد ، أخوه، قد قرر ألآ أحدا يناقش ماقاله الشيخ وأقرته الجماعة . وبدأ الشيخ بالتدريس في الجامع وواصل عمله في كتاتيب منتشرة في عدة أماكن خلال الثورة وبعد  الاستقلال ، لينصرف بعد ذلك لانشغالات الدنيا من تربية و أعالة أسرته وهو اليوم على قيد الحياة أطال الله عمره.

سيدي يوسف بن فيالة:   

 

 

عاشر أولاد معقل  فأحبهم وأحبوه وأصبحوا بعد ذلك أخوال أبنائه  . بالرغم من انتسابه إلى مشتى الزاوية المجاور ة، عاش طوال حياته مصاحبا و ملازما لمشايخ المصلى. وقد نشأ و ترعرع يتيم الأب في بيت من أعرق بيوت بني حبيبي « دار الفيايلة » وهو بيت جده الحاج محمد بن فيالة مقدم زاوية سيدي وارث الذي قاد انتفاضة الشمال القسنطيني عام 1871 إلى جانب مولاي الشقفة .

تتلمذ على مشايخ بني حبيبي الذين نذكر منهم عمه سي ابراهم بن فيالة و سي اعمر بن شايطة  و سي احمد بودوشة ، الذي كان  من أنجب طلبته ،و الذي تبناه لاحقا بالمصاهرة بأن زوجه إحدى بناته. كما درس  الفقه و العقيدة على يد  علماء و مشايخ أهمهم  سيدي عمار بن فيالة من تايلمام و سيدي علي بومعيزة من بني مسلم  . كان رحمه الله مواظبا على حضور دروس و حلقات الشيخين أحمد الحبيباتني و عبد الحميد بن باديس بالجامع الأخضر كلما قادته الطريق إلى قسنطينة.

اشتعل طوال حياته بتدريس القرآن و الإمامة والفتوى و الإرشاد في بني حبيبي و ما جاورها من مناطق مثل بني عيشة و بني بلعيد حيث استقر بها لسنوات.

و نظرا لطيبته وسماحة خلقه  ظل شيخنا يحضى بمحبة واحترام اقرانه من المشايخ وعامة الناس من جميع مناطق الجمعة بني حبيبي  وما جاورها بحيث ظل إلى أن رحل إلى جوار ربه مقصدا للفتوى والنصيحة الدينية والدنيوية .

سيدي الحسين بور ويس 1911-21/11/1988 :

 

 

قضى حياته متعلما للقرآن ومعلما له لمدة 35 سنة، قبل  وأثناء  وبعد الثورة التحريرية ألى غاية  1975 في عدة مدارس من البلدية .  كان غزير الحفظ لكتاب الله ، بحيث يضاهى الحاسوب في « الإملاء » والرد على العشرات من المريدين تتراوح مستوياتهم بين من يشق عليه حفظ الفاتحة وبين الذي لا تفصله سوى ايات عن ختم الستين  . كان يجلس رحمه الله متكئا إلى جدع « لجنانه » الكائنة في فناء الجامع ، وكان يغطي رأسه بشاش ابيض يكاد يغطي عينيه فتحسب انهما  لا تبصران أحدا و لكن لا تلبث أن  تلفحك بركات « ازرواط » كان لا يبرحه  إذا ما سولت لك نفسك بسلوك لا مفر لتقويمه غيرتلك الوسيلة البيداغوجية المثلى و التي لا يختلف في القر بفضلها اثنان من حفظة القرآن .تخرج على يديه العشرات من حفظة القرآن أو من الذين تعلموا أحرف الهجاء ، منهم امتهن التجارة ،ومنهم عمل في الأدارة وكلهم ،دون استثناء ،يذكرونه بالرجمة وطيب الذكر . كما عرف المرحوم  بالصرامة و بالحكمة في القول بحيث  لازالت  بعض اقواله تثوارث لحد الساعة .

 

سيدي علي بوكحيل 1908- 1982:

 

 

 لو كانت الدبلوماسية تدرس في ذلك الوقت لتحصل الشيخ رحمه الله على مقاييسها بامتياز . حفظ القرآن على يد ابيه سي بلقاسم و على يد الشيخ بولخراص ، تم سافر ألى قسنطينة ليتلقى علوم الفقه والدين  في جمعية العلماء . تولى مسؤلية التدريس في عدة كتاتيب في مختلف مداشر الجهة من أولاشبل الى أولاد معنصر وحتى في الميلية بحيث لازال أهلها من أولاد علي يذكرونه بطيب القول . كان يؤم صلاة التراويح في رمضان فيكون الدرس فرصة ليلقن شيوخ المشتى  السور القصيرة واحكام الوضوء، كما كان يقوم بتصحيح ما شاع من اخطاء في بعض احكام فقه المسائل اليومية ، اذ كان الجميع يترقب هذه الدروس التطبيقية بشغف وشيئ من الخوف  من أن يطلب منه قراءة سورة  حفظت عن طريق التلقين الخطأ فيصعب اصلاح الإعوجاج لتقدم الشخص في السن وجهله القراءة و الكتابة . و من المواقف التي كان الكبار يخشونها  هي ان يطلب الشيخ من أحدهم قراءة سورة القدر لتكرار حرف « القاف » فيها ولتعذر القراءة الصحيحة بالنسبة لبعضهم عندا لوصول إلى …  » تتنزل عليهم الملائكة و الروح فيها باذن ربهم … » . كما إن تأدية الآذان دون خطا ، أو حتى الركوع والسجود بصفة صحيحة،  كانت تشكل عند البعض عقبات لا يمنكن تخطيها الا بشق الأنفس كان الشيخ يقضي كامل وقته في القراءة والكتابة  و لسوء الحظ ولم يبق مما كتبه أو من خزانة كتب أبيه  الأ كراسة دون فيها أحكام الميراث . وتعميما للفائدة ،سأقوم بنشر الكراسة في ركن المتحف الأفتراضي حتى تكون له صدقة جارية

كانت هذه رحلة في ماضي بقعة تزخر بذكريات نحن أليها،  ونسعد كلما قادتنا إقدامنا الى ترابها ، وكم هي كبيرة  حسرتنا  ونحن ننتقل اليوم  بين اماكن كانت تملؤها اصوات الأطفال وهم يمرحون وبساتين  فيحاء تشتهيها العين ،ومن ذلك كله  لا نجد اليوم غير الجدوع االتي  ماتت أشجارها و اسوارا تهدمت منازلها وينابيع جفت بعد هجرها   ، لكننا مازلنا نتشبث ببصيص الأمل أن تعمر الديار ثانية لتحتضن الأهل بعد فراق.

 وفي أن انتظار ذلك ، أطلب من الجميع شد ازر القائمين على شؤون المسجد  بالتنويه بما قاموا به أولا ، و التطوع بشراء اشياء بسيطة كالمصابيح الكهربائية و الصابون و »بليغات الوضوء » وأدوات للمدرسة القرآنية.  

تحياتي أليكم والى لقاء أخر.

                                                                                                                                                                                                                         عزا لدين بوكحيل

 ملاحظة : هذه الأسطر مجرد  خاطرة اردت بها تخليد ذكرى أعلام  رحلوا ومعلم  لا زلنا نحمله في قلوبنا أينما رحلنا

* ان تعذر على البعص فهم المفردات الموضوعة بين ظفرين ،الرجاء الرجوع الى القاموس المثبت في الموقع



10 commentaires pour المصلى : المعلم والأعلام

  1. Un enfant du pays. dit :

    Magnifique apport intellectuel pour la sauvegarde de notre patrimoine commun. Ces personnages, que l’histoire a ignoré, ont accompli un travail remarquable d’éducation et de formation de générations successives. On comprend dès lors, pourquoi, du sein de la population de la commune, se dégage cette impression de noblesse et de grandeur d’âme. Certainement nourris par ce souffle spirituel que n’ont pas cessé de lui insuffler les gens de savoir qui ont inscrit leur nom de manière indélébile dans la conscience collective. S’il y a un hommage à rendre, toujours, c’est bien celui-là : à tous ceux qui modestement par la plume, par le mot maintiennent vivante la longue histoire des Bni habibi. En disant cela, je ne veux en aucune manière surestimer une région , au contraire, qu’il appartient à chacun de nous d’entreprendre un travail de mémoire pour que les richesses véritables de notre communauté sortent de l’anonymat.
    Merci Azzedine.

    J'aime

  2. Allaoua dit :

    عمل بسيط لكنه رائع و في غاية الأهمية لأن واجب الذاكرة يحتم علينا تخليد ألائك الذين سخروا حياتهم في خدمة العلم و الدين في المنطقة. و الثاني هو حاجتنا كجيل جديد ( خاصة نحن الذين عشنا طيلة حياتنا بعيدا عن أرض الأجداد ) لاكتشاف تاريخ المنطقة و أعيانها.

    عمل رائع …مزيدا من التألق.

    J'aime

  3. Karim Alger dit :

    Vous focalisez trop sur les personalités des Ouled Maakel, comme si les Beni Hbibi sont composés, uniquement, de cette branche.

    Donnez un peu de l’attention aux autres factions.

    J'aime

  4. infoalgerie dit :

    merci pour cette contribution pour faire connaitre l’histoire de notre pays et notamment de cette région

    J'aime

  5. عبد الحكيم أسابع dit :

    شكرا سي عز الدين لقد قمت بواجب كبير للتعريف بأعلام المنطقة ننتظر منك المزيد

    J'aime

    • Azzedine dit :

      انا انتظر ان تتطوع بمداخلة منك تبغث الحيوية في هذا الموقع ونستفيد من جرات قلمك الجميلة

      J'aime

  6. Nasser Merazka dit :

    اقدم لك اخلص تحية يا سي عزالدين على ما تبدله من جهد علمي تثري بها موروث المنطقة ، ورغم سماعي كثيرا مما أوردته على لسان آباءنا ،إلا ان حبكة السرد وعوامل التشويق تزيد مما نكتسبه من معلومات عن مكنونات وخبايا عرش اولاد معقل حبا وارتباطا اكبر ، خصوصا ونحن الجيل الذي ولد و ترعرع بعيدا عن المنطقة ، وهو الأكثر تشوقا ولهفة لمعرفة المزيد
    لك كل الاحترام و التقدير
    اخوك مرازقة نصرالدين بن مرزوق

    J'aime

    • Azzedine dit :

      اخي ناصر راك حمرت اي وجهي من الحشمة. شكرا على لطفك. في الحقيقية انا مجرد مخربش احمد ميقط راسي و احسن ما ارد به هذا الجميل هو اسجل انطباعاتي راجيا ان يتبعني كل متعلم فنقدم خدمة لهذه القرية وهذا العرش الطيبينن

      J'aime

  7. DJEHA Mokhtar dit :

    Merci pour tout, on en apprend des choses sur notre douar.

    J'aime

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s