ثورة 1871 في جيجل و الشمال القسنطيني – القصة الكاملة

 

امتداد الثورة إلى منطقة جيجل

بعد الانتصارات التي حققها عزيز بن الشيخ الحداد في مناطق الجنوب الجيجلي، خاصة المعركة التي قادها ضد شيوخ قبيلة بني فوغال من عائلة بن حبيلس، فر الكثير من الشيوخ و القياد الموالين للمستعمر و لجؤوا إلى مدينة جيجل للإحتماء بالقوات العسكرية الاستعمارية المتواجدة هناك، و بدأت القبائل تتمرد، منبهرة بقوة عزيز العسكرية، و معلنة الولاء له.

أدرك عزيز بن الحداد أهمية هذه المناطق و ضرورة نشر ثقافة المقاومة بها، و بدأ بالكتابة و مراسلة القبائل في كل مكان و حثهم على الجهاد. إلى الميلية، إلى القل و فرجيوة و غيرهم، كانت رسائله نابعة من روح عقائدية، محدثا فيها عن انتصاراته و ضعف الفرنسيين و عدم مقدرتهم على مواجهته و حماية من يواليهم، و كان في نفس الوقت يغازل القياد و الشيوخ ممن لهم النفوذ و السلطة طالبا منهم المبايعة فيضمنوا مناصبهم و ممتلكاتهم.

في أواخر شهر ماي سنة 1871 م، كان عزيز بن الحداد معسكرا بجيشه في منطقة بن ياجيس جنوب جيجل، حيث كان ينتظر ردودا على رسائله التي بعث بها الى شيوخ القبائل، لكن و بسبب عدم تلق إجابات على بعض رسائله قرر البدء في مهاجمة حصون المتعاوننين مع الفرنسيين من شيوخ القبائل، و توجه يوم الخميس 1 جوان بجيشه إلى برج القايد بن منية في تاكسنة و أحرقه و صادر بعض ممتلكاته.

في اليوم الموالي أي الجمعة 2 جوان و بسبب رسالة مفاجئة غادر عزيز منطقة جيجل متوجها جنوبا نحو عموشة، تاركا قيادة العمليات العسكرية لثلاثة من مساعديه هم المقدم القريشي بن سيدي سعدون، عمر بن عرعور و الطيب بن مبارك بوالديس. في هذا الوقت كان جميع القياد النظاميين متواجدين في مدينة جيجل باستثناء ثلاثة منهم، محمد بوعرعور و قايدا اولاد عسكر و بني يدر.

حصار مدينة جيجل

في يوم الاربعاء 7 جوان 1871 م، التحق القريشي و ثلة من مرافقيه أمثال الهاشمي بن سي العربي بن امقران من سلمى، محمد بن سريج و ولديه مختار و مدني، براهم بن بوصوفة من العوانة، احمد بن علي بن شكيرو و غيرهم بالمقدم عمر بن أمقران من بني سغوال في بجاية و نزلوا نحو شاطئ البحر و أضرموا النار في برج القايد صالح بن بوسديرة و طاحونة المعمر موريل الواقعة على بعد حوالى ستة كيلومترات من مدينة جيجل، هذه الأخيرة التي كانت وجهتهم التالية. من جهة أخرى بقيت فرقة منهم عند واد جن جن لتحمي ظهورهم و على خوف من قبيلتي بني يدر و بني حبيبي اللتين لا تزالان متحفظتان من الثورة.

لما كان القريشي و من معه في طريقه إلى مدينة جيجل، و على بعد حوالى كيلومترين منها و جدوا أن الطريق قد قطع عليهم من طرف فرقة من الجيش الإستعماري، حيث دار بينهما تبادل لإطلاق النار مدة أربع ساعات متواصلة، هذا و قد حالت ضربات المدفعية الاستعمارية دون تقدم القريشي نحو المدينة، و تقول التقارير أنه قد تكبد بعض الخسائر في هذه المعركة.

يوم الجمعة 9 جوان 1871م، عاود القريشي محاولته الهجوم على مدينة جيجل انطلاقا من المرتفعات الغربية، لكن فشلت هذه المحاولة كذلك بسبب كثافة ضربات المدفعية الفرنسية التي لم تتوقف من السابعة صباحا و حتى الواحدة ظهرا، و قتل نحو أربعين فردا من المجاهدين، و أصيب العديد منهم بجروح، و كان من بينهم القريشي نفسه الذي أصيب في كتفه إصابة خفيفة. بعد يومين أي في يوم 11 جوان أعاد المجاهدون الكرة مرة ثالثة، لكن من نقاط عديدة و في نفس الوقت حتى يتمكنوا من تشتيت و إرباك الجيش الفرنسي المرابط داخل أسوار المدينة، و كان هدفهم الأساسي تخريب خزان الماء الواقع على بعد 400 متر جنوبا و قناته الرئيسية الممولة للمدينة، و ككل مرة تصدى الجيش الفرنسي لهذه المحاولة بقيادة العقيد بيهيك و فرقتين من الزواويين حيث استشهد 56 مجاهدا و أصيب العشرات.

بعد هذه المحاولات الفاشلة للهجوم على مدينة جيجل قرر القريشي و عمر بن أمقران تدعيم جيشهما بزيادة عدد أفراده و تحسين عتاده، فقاما ببعض الغزوات على بعض القبائل المجاورة التي لم تعلن ولاءها للثورة. في حين بقي عمر بوعرعور على رأس حوالى خمس مائة مقاتل محاصرين مدينة جيجل، حيث كانت تنشأ بينهم و بين الجنود الفرنسيين مناوشات و تبادل لإطلاق النار من حين لآخر.

خريطة تبين امتداد ثورة 1871 إلى منطقة جيجل و الشمال القسنطيني

خريطة منطقة جيجل في القرن التاسع عشر

اللجوء إلى بني حبيبي

في محاولة لإيجاد دعم للثورة، توجه القريشي بن سيدي سعدون و عمر بن أمقران يوم الإثنين 12 جوان إلى زاوية سيدي وارث في بني حبيبي للقاء شيخها محمد بن فيـالة، و هو أحد مقدمي الرحمانيين النافذين، و هناك كانت الفرصة مواتية للإلتقاء بمعظم المتحمسين من سكان قبائل ضفتي واد الكبير الذين شاركوا في حصار برج الميلية في شهر فيفري الماضي، و على رأسهم قبيلة اولاد عيدون و أقرانها الذين تم نزع أسلحتهم و التنكيل بهم من طرف المستعمر، لهذا وجدوا في بن فيالـة قائدا واعدا يعيد لهم كرامتهم و ينتقم لهم، فبايعوه على النصرة و فوضوا أمرهم له.

يتبع إن شاء الله.

7 commentaires pour ثورة 1871 في جيجل و الشمال القسنطيني – القصة الكاملة

  1. sousou dit :

    السلام عليكم نشكركم عبى الاهتمام بتاريخ الجزائر و خصوصا تاريخ جيجيل لكن السؤال المطروح هو :
    كيف لقبيلة كبيرةو معروفة كقبيلة بني فوغال توصف أنها متمردة و أ،ها حوربت من طرف عذا القائد إذا كان ممكن توضيح أكثر و تفصيل أدق على الموضوع
    شكرا

    J'aime

  2. mohamedkid dit :

    احكولنا شوية على الشكاكطة

    J'aime

  3. abdelouahab dit :

    merci pour tout l’effort que vous consentiez afin de satisfaire l’ensemble des personnes interesses par ceblog.

    J'aime

  4. farid dit :

    merçi pour tous ,je sui de bni foughel est je sui

    J'aime

  5. samir dit :

    salut tout le monde,
    boh…moi je suis native de jijel résident a la ville d’alger safi un bon moment et j ‘ai fait des voyages ici au coeur du bled du nord au sud du lest au ouest et j’ai découvré que toute l’algerie chaba bezaf parceque chaque région 3andha le charme dyalha d’el kala a beni saf et de tizi ouazou a tamanrasset mais sah jijel sa déffére beaucoup parraport les autres villes cotiéres elle a un charme magique et spécifique parceque elle a:la nature sauvage toute l’année,la mer,la riviére,les cascades,le soleil ,le ciel,vraiment c’est la nostalgie d’une bled fiha yastrah lkhater khatch méme kayen des etrangers ont passé par jijel et ont étaient heureux de jijel,alors moi pérsonnelement j’invite tout le monde d’aller decouvrir jijel et mrahba bga3 nass et surtout:boubraham,tafartas,tamajot,tamanjar,irjana,sidi l’emcid.finalement tahya ga3 bladna la3ziza wtahya l’equipe nationale dyalna wyahya ezzine ta3 bladna et 1.2.3 viva l’algérie.sahitou balkél.

    J'aime

  6. kamel dit :

    أنا لقبي عطية ,أصولي من بني فوغال الكتامية ,حسب المتداول يعود أصلنا إلى منطقة سلمى و إراقن بجيجل من بين اعمامنا عائلة مومد,إذ انقل جدنا للغملى لدى أحد الحكام العثمانيين « بن عاشور » الذي وبه قطعة أرض

    J'aime

  7. Kamel dit :

    Je suis kamel BEDRINE, fait partie de la kabila de BENI FOUGHALE, j’habite à El Aouanaw. de Jijel avec des origine de Commune de Selma, site El HARRAKA, et je croix-d’parés l’histoire-que les racine de Beni Foughale

    J'aime

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :