كتاب جديد عن تاريخ منطقة جيجل

19/02/2010

 

في الوقت الذي يعاني فيه سكان منطقة جيجل وتحديدا سكان ضفتي وادي الكبير من شح الكتب والمصادر التي تتحدث عن تاريخهم وأسلوب حياتهم، يقوم الاستاذ يوسف بوخلوف منذ عدة سنوات بالتحضير لبحث تاريخي أو بالأحرى مؤلفة تاريخية عن المنطقة، يقوم فيها بالتطرق تفصيلا إلى التركيبة البشرية والإجتماعية لسكان المنطقة ونمط حياتهم منذ القديم و إلى اليوم، وأهم الأحداث التاريخية التي مروا بها، مركزا على الفترة الاستعمارية لغناها بالأحداث المهمة، كالثورات الشعبية التي قام بها سكان القبائل ضد المستعمر الفرنسي، ثم المشاركة التلقائية والقوية في ثورة نوفمبر عام 1954 وأحداثها من اندلاعها وحتى الاستقلال.

الأستاذ يوسف بوخلوف

الأستاذ يوسف بوخلوف يسجل ملاحظات أثناء زيارته لإحدى المداشر في جبال بني حبيبي

يقوم الأستاذ يوسف بوخلوف بمجهودات كبيرة في جمع ما يمكن جمعه من المعلومات وشهادات الشيوخ وكبار السن الذين يلتقي بهم، حيث يتنقل بين مداشر ومشاتي وجبال المنطقة بحثا عن أبسط معلومة والتقاط صور للشخصيات التاريخية التي لا زالت على قيد الحياة والأماكن التي دارت فيها أحداثا مهمة، كمعارك الثوار ضد الجيش الاستعماري وأماكن القيادات الثورية وغيرها. و يقوم كذلك بجمع وتدوين حكايات وأساطير السكان المتناقلة شفويا عبر الأجيال ومختلف الحكم والأمثال والأغاني الشعبية التي للأسف ضاع جزء كبير منها.

الأستاذ يوسف بوخلوف أثناء تحضير بحثه التاريخي

الأستاذ يوسف بوخلوف رفقة رئيس بلدية الجمعة بني حبيبي في مكان القيادة الثورية للمنطقة

كانت لي فرصة مع أحد الأصدقاء التقينا خلالها بالأستاذ محمد بوخلوف في أحد مقاهي الجمعة بني حبيبي، حيث تبادلنا أطراف الحديث وتمتعنا بسماع قصصه وحكاياته عن سكان المنطقة، كما أعطى لنا فكرة عن مشروعه الذي استحسنه الجميع، والذي تمنيت مشاركته فيه لولا انشغالات الحياة والتزامات العمل وعدم إقامتي بالمنطقة.


حكايات و طرائف من المنطقة

15/06/2009

 

قصة البرنوس

يحكى عن الشيخ الحبيباتني أنه جاءه في أحد الأيام رجل يشكوه فقره وفاقته طالبا منه أن يتكرم عليه بشيء يأخذه إلى زوجته النفساء، لكن الشيخ لم يكن عاقدا على نقدٍ ولا يملك ما يعطيه للسائل، فنزع برنوسه وقال له إذهب به إلى السوق وبعه واشتر بثمنه ما تسد به حاجتك وحاجة زوجتك.

شكر الرجل الشيخ على كرمه وانطلق إلى السوق ليعرض بضاعته للبيع. في أثناء ذلك، مر أحد تلامذة الشيخ الحبيباتني من المكان، فلمح الرجلَ بائع البرنوس من بعيد، عندها خطرت في باله فكرة أن يشتريه ويقدمه هدية لشيخه، وكان له ما نوى، فاشتراه وذهب به إلى مقصوده. لما رأى شيخنا برنوسه تبسم وشكر تلميذه وحمد الله على نعمه.

قصة الشيخ الغاضب

يُحكى كذلك أن يوما جاء الشيخ الحبيباتني من قسنطينة التي ذاع صيته فيها وأصبح من كبار شيوخها إلى مسقط رأسه زائرا، فنزل في "العنصر" ثم أكمل مسيرته راجلا حتى بلغ حدود قبييلته بني حبيبي التي تبدأ أراضيها بسهلها الزراعي الفسيح، وكان رجالٌ ونسوة ٌ من عشيرته يخدمون الأرض. وبينما هو سائر بين الحقول إذ لمحته امرأة من بعيد، فرفعت رأسها وقالت بأعلى صوتها وبلهجتها الدارجة "على السلامة يا احميود"، وكان من عادة أهل المنطقة قلب وتشويه الأسماء (أعتقد أن ذلك عن جهل و ليس عن قصد). فما كان من شيخنا إلا أن وقف برهة ساكنا ثم استدار وعاد من حيث جاء دون أن يلفظ ببنت شفة. ويقال أنه لم يرجع إلى مسقط رأسه منذ ذلك الحين حتى توفي.

بني فتح

كانت القبائل تجتهد في البحث عن عيوب القبائل الأخرى وتتفنن في وسم و وصف بعضها البعض بالأوصاف المخجلة والمضحكة، فإذا صدر مثلا عن فرد من قبيلة ما سلوكا أحمقا فإن أفراد القبيلة كلهم سَـيَحْمِلون تلك السمة وستلتصق بهم فترة طويلة من الزمن. يُروى عن قبيلة بني فتح أن أحد أفرادها يوما صعد شجرة وفي يده فأس قاصدا قطع أغصانها، لكنه ولحماقته وبلاهته جلس على الغصن من جهة الأوراق بدل أن يجلس عليه من جهة الجدع، وكان لا يدري إن بدأ في قطع الغصن فسيسقطا معا، لهذا يُقال "البهلي دي بني فتح" أي أحمق بني فتح.

قصة المخطوف

يُحكى أنه في أحد الأيام في قبيلة بني فتح، أحضر أحد المعمرين دراجة و اخذ يتجول بها في ضواحي الغابة، فمر على رجل ٍ من السكان المحليين وهو جالس إلى جانب بقراته يرعاهن، فاندهش هذا الأخير من المشهد الذي لم يره من قبل، و انطلق مسرعا تاركا بقراته ومتوجها نحو مجموعة من المزارعين في حقل قريب ويصرخ بأعلى صوته طالبا النجدة "ا َجْريوْ حَاحْدِيدْ آوْ هْـرَبْ بْـحَرَّاجل" ومعنى ذلك "أسرعوا، قطعة حديد هربت برَجُل".

بني حبيبي

كان أفراد القبائل في ذلك الوقت يُرسِّمون الحدود بين أراضيهم بواسطة الأحجار. يُغرَسُ حَجرٌ هنا وآخر هناك، والخط المستقيم الذي ينشأ عن الحجرين هو الحد الفاصل بين قطعتي الأرض، ويـُستعمل عادة في الترسيم نوع معين من الأحجار كي يكون مميزا عن باقي الأنواع الأخرى، كالنوع المسمى محليا "لحجر دي العيساني" أي حجر العيساني، (لا أدري للأسف أي نوع هو، ولكن سمعتهم يقولون هذا). من جهة أخرى يستوجب أن يكون حاضرا أثناء الترسيم عادة شيوخ القبيلة وأعيانها وحتى صغارها كشهود لفض أي خلافات مستقبلية محتملة. في هذا الإطار كانت القبائل تستهزئ بقبيلة بني حبيبي و تصفها بأن أفرادها يُرسِّمون حدودهم بالسلاحف، ويقولون عنهم باللهجة العامية "بني حبيبي يْرَسّـْمُو بَـلـْـفـَـتشْـرون" أي يُرسِّمون حدود أراضيهم بالسلحفاة، وذلك لأن هذا الحيوان يشبه الأحجار لكن يستطيع التنقل و تغيير الحدود. هذا يدل على صراعات كبيرة على الأراضي كانت تنشأ بين سكان بني حبيبي أو كما تقول القبائل الأخرى.

بني يدر

أما قبيلة بني يدر فيُقال عنها أن أفرادها كانوا لا يتقبلون النصح ويتمادون في الأخطاء، إذ يُـقال عنهم باللهجة المحلية "أنا ننهي فـَـلـْـيَدري والفوحة تطلع لـَـسَدْري"، ومعنى ذلك "أنا أنصح في اليدري وهو يتمادى في أخطائه".

بني مسلم

قبيلة بني مسلم هي الأخرى لها حظها من اتهامات وسخرية القبائل الأخرى، بل إن وسمتها تعتبر صفة مذمومة، إذ يوصف أفراد قبيلة بني مسلم بأنهم حسادا، أو بالأحرى أو كما يقال بالعامية "مَعيانين" أي "يضربون بالعين"، إلى درجة أنه إذا كان شخص ما في نزاع وخصام مع جاره مثلا، فيذهب ويستأجر شخصا أو أشخاصا من بني مسلم ممن يتصفون بهذه الصفة، ويحضرهم إلى حيث بقرات جاره ويوجهون أعينهم نحو البقرات المسكينات آملا إصابتهم بالأذى أو القضاء عليهم نهائيا انتقاما من جاره.

سذاجة القبائل

صفة أخرى كان يتميز بها سكان القبائل ولا يزال بعضهم على ذلك إلى الآن، ألا وهي اعتقادهم الشديد بالخرافات، ومنها إمانهم برِؤية الجن وخروجهم إلى عالم الإنس، والإلتقاء بهم وحديثهم إليهم، بل وتأثيرهم عليهم كضربهم ورفعهم والذهاب بهم إلى أماكن بعيدة إلى غير ذلك، وفي هذا قصص كثيرة لا تنتهي.

قصة صاحب اليد الطويلة

في أحد الأيام في قبيلة بني حبيبي، كان أحد الشيوخ المعلمين قد عقد عزمه على سرقة بعض الألواح الخشبية الملقات على جانب الطريق، والتي كانت تستعملها الشركة الاستعمارية في أشغالها أثناء شقها لطريق جبلية. لكن ولخوفه على مكانته في القبيلة كشيخ محترم ومدرس للقرآن الكريم قرر القيام بعمليته في ظلمة الليل. وبالفعل، لما كان الليل وتحت ضوء القمر الخافت، توجه صاحبنا إلى مقصده وشاشه (عمامته) ملفوف على وجهه، وعندما وصل إلى حيث يبتغى همَّ برفع قطعة خشبية على كتفه وتوكل على متوكله متوجها نحو منزله بحذر خشية أن يراه أو يعلم به أحد. لكن يبدو أن قدر شيخنا المسكين يخفي له ما لا يعجبه، إذ وهو راجع إلى بيته حاملا قطعته الخشبية الطويلة على كتفه لمح شخصا يعرفه قادما نحوه في نفس الطريق، ومن شدة خوفه من أن يعرفه ذلك الشخص وقف جامدا بما يحمل في سكون تام. أخذ المقبل بالإقتراب شيئا فشيئا حتى لم يبق بينهما إلا خطوات، وفجأة توقف ذلك الشخص في صمت يتمعن في شيخنا كأنه يريد التعرف عليه، لكن وفي لحظة ما صرخ ذلك الشخص صرخة وانطلق هاربا لا يلتفت ولا يستدير. تمتم شيخنا بشفتيه مستغربا مما حدث وأكمل خطواته نحو بيته وفي قلبه خوف من أن يكون ذلك الشخص قد تعرف عليه. لما كان صباح يوم الغد توجه الشيخ كعادته إلى حيث يلتقى كل رجال الدشرة، وهي مقهى تقليدية في كوخ خشبي جدرانه سيقان "اليفش" وسقفه "الديس"، أرضيته الحصائر وأوانيه الفناجين والجزاوي المصففة على الكانون المشتعل. وقف الشيخ الخائف عند باب المقهى و كانت المفاجأة. لقد وجد صاحب الأمس جالسا على حصير وجَمْعٌ من الرجال والولدان يحيطون به وهو مستغرق في سرد قصته "لقد ظهر لي ليلة أمس في المكان الفلاني جني غريب الشكل، له يد طويلة جدا…إلخ". تبسم شيخنا ابتسامة عميقة، وشكر ربه على حسن حظه وعدم تعرف ذلك الشخص عليه، ثم جلس يستمع كغيره للقصة التي كان هو فيها الجني ذو اليد الطويلة.


ثورة 1871 في جيجل و الشمال القسنطيني – القصة الكاملة

26/02/2009

 

امتداد الثورة إلى منطقة جيجل

بعد الانتصارات التي حققها عزيز بن الشيخ الحداد في مناطق الجنوب الجيجلي، خاصة المعركة التي قادها ضد شيوخ قبيلة بني فوغال من عائلة بن حبيلس، فر الكثير من الشيوخ و القياد الموالين للمستعمر و لجؤوا إلى مدينة جيجل للإحتماء بالقوات العسكرية الاستعمارية المتواجدة هناك، و بدأت القبائل تتمرد، منبهرة بقوة عزيز العسكرية، و معلنة الولاء له.

أدرك عزيز بن الحداد أهمية هذه المناطق و ضرورة نشر ثقافة المقاومة بها، و بدأ بالكتابة و مراسلة القبائل في كل مكان و حثهم على الجهاد. إلى الميلية، إلى القل و فرجيوة و غيرهم، كانت رسائله نابعة من روح عقائدية، محدثا فيها عن انتصاراته و ضعف الفرنسيين و عدم مقدرتهم على مواجهته و حماية من يواليهم، و كان في نفس الوقت يغازل القياد و الشيوخ ممن لهم النفوذ و السلطة طالبا منهم المبايعة فيضمنوا مناصبهم و ممتلكاتهم.

في أواخر شهر ماي سنة 1871 م، كان عزيز بن الحداد معسكرا بجيشه في منطقة بن ياجيس جنوب جيجل، حيث كان ينتظر ردودا على رسائله التي بعث بها الى شيوخ القبائل، لكن و بسبب عدم تلق إجابات على بعض رسائله قرر البدء في مهاجمة حصون المتعاوننين مع الفرنسيين من شيوخ القبائل، و توجه يوم الخميس 1 جوان بجيشه إلى برج القايد بن منية في تاكسنة و أحرقه و صادر بعض ممتلكاته.

في اليوم الموالي أي الجمعة 2 جوان و بسبب رسالة مفاجئة غادر عزيز منطقة جيجل متوجها جنوبا نحو عموشة، تاركا قيادة العمليات العسكرية لثلاثة من مساعديه هم المقدم القريشي بن سيدي سعدون، عمر بن عرعور و الطيب بن مبارك بوالديس. في هذا الوقت كان جميع القياد النظاميين متواجدين في مدينة جيجل باستثناء ثلاثة منهم، محمد بوعرعور و قايدا اولاد عسكر و بني يدر.

حصار مدينة جيجل

في يوم الاربعاء 7 جوان 1871 م، التحق القريشي و ثلة من مرافقيه أمثال الهاشمي بن سي العربي بن امقران من سلمى، محمد بن سريج و ولديه مختار و مدني، براهم بن بوصوفة من العوانة، احمد بن علي بن شكيرو و غيرهم بالمقدم عمر بن أمقران من بني سغوال في بجاية و نزلوا نحو شاطئ البحر و أضرموا النار في برج القايد صالح بن بوسديرة و طاحونة المعمر موريل الواقعة على بعد حوالى ستة كيلومترات من مدينة جيجل، هذه الأخيرة التي كانت وجهتهم التالية. من جهة أخرى بقيت فرقة منهم عند واد جن جن لتحمي ظهورهم و على خوف من قبيلتي بني يدر و بني حبيبي اللتين لا تزالان متحفظتان من الثورة.

لما كان القريشي و من معه في طريقه إلى مدينة جيجل، و على بعد حوالى كيلومترين منها و جدوا أن الطريق قد قطع عليهم من طرف فرقة من الجيش الإستعماري، حيث دار بينهما تبادل لإطلاق النار مدة أربع ساعات متواصلة، هذا و قد حالت ضربات المدفعية الاستعمارية دون تقدم القريشي نحو المدينة، و تقول التقارير أنه قد تكبد بعض الخسائر في هذه المعركة.

يوم الجمعة 9 جوان 1871م، عاود القريشي محاولته الهجوم على مدينة جيجل انطلاقا من المرتفعات الغربية، لكن فشلت هذه المحاولة كذلك بسبب كثافة ضربات المدفعية الفرنسية التي لم تتوقف من السابعة صباحا و حتى الواحدة ظهرا، و قتل نحو أربعين فردا من المجاهدين، و أصيب العديد منهم بجروح، و كان من بينهم القريشي نفسه الذي أصيب في كتفه إصابة خفيفة. بعد يومين أي في يوم 11 جوان أعاد المجاهدون الكرة مرة ثالثة، لكن من نقاط عديدة و في نفس الوقت حتى يتمكنوا من تشتيت و إرباك الجيش الفرنسي المرابط داخل أسوار المدينة، و كان هدفهم الأساسي تخريب خزان الماء الواقع على بعد 400 متر جنوبا و قناته الرئيسية الممولة للمدينة، و ككل مرة تصدى الجيش الفرنسي لهذه المحاولة بقيادة العقيد بيهيك و فرقتين من الزواويين حيث استشهد 56 مجاهدا و أصيب العشرات.

بعد هذه المحاولات الفاشلة للهجوم على مدينة جيجل قرر القريشي و عمر بن أمقران تدعيم جيشهما بزيادة عدد أفراده و تحسين عتاده، فقاما ببعض الغزوات على بعض القبائل المجاورة التي لم تعلن ولاءها للثورة. في حين بقي عمر بوعرعور على رأس حوالى خمس مائة مقاتل محاصرين مدينة جيجل، حيث كانت تنشأ بينهم و بين الجنود الفرنسيين مناوشات و تبادل لإطلاق النار من حين لآخر.

خريطة تبين امتداد ثورة 1871 إلى منطقة جيجل و الشمال القسنطيني

خريطة منطقة جيجل في القرن التاسع عشر

اللجوء إلى بني حبيبي

في محاولة لإيجاد دعم للثورة، توجه القريشي بن سيدي سعدون و عمر بن أمقران يوم الإثنين 12 جوان إلى زاوية سيدي وارث في بني حبيبي للقاء شيخها محمد بن فيـالة، و هو أحد مقدمي الرحمانيين النافذين، و هناك كانت الفرصة مواتية للإلتقاء بمعظم المتحمسين من سكان قبائل ضفتي واد الكبير الذين شاركوا في حصار برج الميلية في شهر فيفري الماضي، و على رأسهم قبيلة اولاد عيدون و أقرانها الذين تم نزع أسلحتهم و التنكيل بهم من طرف المستعمر، لهذا وجدوا في بن فيالـة قائدا واعدا يعيد لهم كرامتهم و ينتقم لهم، فبايعوه على النصرة و فوضوا أمرهم له.

يتبع إن شاء الله.


Suivre

Recevez les nouvelles publications par mail.

Joignez-vous à 63 followers